الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 ـ إمكانية عدم كتابة التجارة الحاضرة التي يديرها الناس فيما بينهم، وبالتالي - إذا ثار نزاع بشأنها - فيمكن اللجوء إلى كافة طرق الإثبات دون حتمية
الاقتصار على طريق بعينه.
يقول البطاشي:
«قال القطب الله: لقد بالغت آية الدين في الحفظ للأموال والاحتياط قال ولفظ القرآن أكثر جار على الاختصار وفي هذه الآية ورد بسط طويل وقد أرشد إلى الصلاح لأن أمر المال فيه مصلحة المعاش والمعاد).
ويمكن تلخيص نظرية الإثبات عند الإباضية في الأمور الآتية:
أولاً - أكد فقهاء الإباضية على أهمية الإثبات في معاملات الناس.
يقول الصحاري:
عن الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد إن الصكوك في إثباتها اختلاف والأصح أن صكوك الثقات ثابتة معمول بها وقد كشف الله بها عن المسلمين الكربة ولولا ذلك لذهبت حقوق وتعطلت فروض).
60
173
(1) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص وبخصوص قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَأَكْتُبُوهُ)؛ قيل: «يريد يكون صفًّا ليستذكر به عند أجله، لما يتوقع من الغفلة في المدة التي بين المعاملة
وبين حلول الأجل، والنسيان موكل بالإنسان والشيطان ربما حمل على الإنكار، والعوارض من موت وغيره تطرأ؛ فشرع الكتاب والإشهاد وكان ذلك في الزمان الأول».
ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 247 - 248 (البقرة: 282).
وبخصوص ذات الآية قيل:
وأجمعوا أن الإشهاد غير واجب وإنما هو ندب الحجة لهم قول الله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بعضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وأجمعوا أن البيع المعجل لا إشهاد فيه لقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ». الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5،
ص
361
(2) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 6، ص 19.