الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وإن قال الوالي أو الإمام لولاته لا يبيع أحد شيئًا من حب المسلمين وتمرهم، وعرضت للوالي حوائج فباع من حوائج المسلمين من كراء أو نفقة أو نحو ذلك
فلا نرى عليه بأسًا ولا إثما في ذلك، ما لم يرد خلافًا ولا إضرارًا لمن ولاه.
والذي نأمر به نحن أن لا يبيع شيئًا إلا بإباحة أو أمر من الإمام.
وبخصوص هل يجوز الاقتراض من الأمانة، ويجوز أن يقترض على بيت مال المسلمين إذا احتاج الإمام إلى ذلك لضرورة خوفًا على الدولة، قيل: «إذا دهم المسلمين أمر لم يجد من ذلك بدا، فيشهد على ذلك من شاء الله من عدول المسلمين، بأن المسلمين قد عناهم أمرًا يخاف منه ذهاب دولتهم، وتشتت دعوتهم، وقد ألجأت
(1) الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ج 5، ص 240. كذلك يقول السمائلي: «قلت له: هل يجوز لعسكر الإمام أن يتجروا في الأحيان، أو يعملوا عملاً يقتاتون منه لتعسر فرائضهم من بيت المال؟ وهل يسوغ للقائم النظر بالإباحة لهم في ذلك إذا رأى مصلحة لأجل قوام الأمر؟ قال: قد جاء الأثر الصحيح أن شراة الإمام لا يجوز لهم العمل بالأجر إلا برأي الإمام وإذنه لأنهم أجراء وأجرتهم يأخذونها من بيت المال، فلا بد على الوجه الذي ذكرته أنت أن تأخذوا لهم الإذن من الإمام وتخبروه بالحال الذي هم فيه من ضرورة الاحتياج للكسب، فيأذن لهم الإمام أن يعملوا بالأجر دفعا لضررهم وسدا لخلتهم» أبو عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 259. وجاء في بيان الشرع: «مما سألت عنه القاضي أبا علي الهجاري وأفتاني به ونحن بصحار أيده الله وعافاه سألته عن أولي الأمر إذا قلَّ عليهم الطعام وخافوا في قلته عليهم ذهاب أمر المسلمين وفساد دولتهم وتشتيت كلمتهم وتفرق جماعتهم هل يجوز لهم أن يجبروا الناس على بيعهم لهم الطعام إذا كان عندهم الطعام؟ جائز لهم ذلك بعدل من السعر.
قلت: أرأيت إن امتنعوا عن بيعهم كيف ترى الوجه في ذلك والحيلة فيه، قال: إن امتنعوا أخذ منهم النصف يوجد عندهم من الطعام بالثمن بعدل السعر لا بما يرونه هم
يعني ويتحكمون به عليهم.
نصف ما
قلت: أرأيت إن قالوا: إنا لا نبايعكم إلا بالنقد ولا نبايعكم بنسيئة وتأخير؟ قال: يجوز لهم أن يأخذوا من عندهم الطعام بالثمن وإن لم يمكنهم في الوقت نقد الثمن فإذا أمكنهم أعطوهم وكل هذا إذا خشوا في ذلك الضرر، والضرر في ذلك كان بينا لا ينكر ولا ينكره أحد في ذلك وكان هو يقول بذلك هذا هو الذي سألته عنه وأفتاني به وأمرني بذلك وجوزه لي وعملت فيه بقوله
وفتواه بمحضر من جماعة كانوا معنا حاضرين الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 476.