الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
323
الضرورة إلى هذا الباب، فإذا كانت هذه الأمانة في يد أمناء من أهل الدين، فيشهد له الإمام من شاء الله من أهل العدل والفضل، والولاية بأن المسلمين قد عناهم أمر مما يخاف منه ذهاب إعزاز دولهم، وقد ألجأتهم الضرورة إلى ما في يد فلان ابن فلان من الأمانة، وإنا قد أردنا أن نقترض لهذه الداهية والحاجة العامة، وقد دعتنا إلى ذلك الضرورة، ومن الشرط أن تكون الضرورة والداهمة ظاهرة عند المسلمين، فاقترضنا نحن والمسلمون أهل العلم والدين كذا وكذا محمدية من يد فلان من الأمانة التي يقر بها لكذا وكذا من أبواب البر، وإنا قد جعلناها أنا والمسلمون أهل العلم والبصر، وأنا إمام المسلمين فلان ابن فلان في بيت مال الله دينًا عليه لرب هذه الأمانة، فمتى وجدنا فيه ما نقضي هذه الأمانة، وقدرنا عليه، أخذنا منه، ورددناه إلى رب هذه الأمانة، فنحن والمسلمون المقترضون هذه الأمانة ضمنًا لرب هذه الأمانة، وبيت المال الضمان فيه إن قدرنا عليه، وإلا فالضمان في خالص أموالنا ().
• البيع إنفاذًا للحقوق:
يجيز أطفيش للحاكم والسلطان بيع الأموال، وشرط ذلك:
«أن يكون المال لغيرهما يبيعانه إنفاذًا للحقوق كبيع مال لتنفق منه الزوجة أو تقضي الديون أو نحو ذلك، ووجه ذلك إمضاء أحكامهم لئلا يتعطل الحق، وكما يجوز حكم الحاكم وكتابه بلا شهود (أقوال)).
وهكذا يجب ـ في هذه الحالة - توافر شرطين حتى يصح بيع الحاكم أو السلطان، وهما:
1 - أن يكون المال المبيع لغيرهما، فلا يسري ذلك على ما هو مملوك لهما. 2 ـ أن يكون البيع لإنفاذ الحقوق، كتنفيذ حكم لاقتضاء الثمن وفاء لدين أو قرض على من صدر ضده الحكم، وذلك لئلا يتعطل تنفيذه أو بعبارة أخرى لئلا يتعطل الحق.
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 36، ص 318 - 319.
(2) أطفيش شرح النيل، ج 8، ص 488.