أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

=

324

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وهذه الحالة الخاصة بالبيع إنفاذًا للحقوق تعادل ـ على ما يبدو ـ ما يجري حاليا في النظم القانونية المعاصرة وفقًا لنظام البيع الجبري بالمزايدة العلنية. رابعًا ـ مراعاة حسن النية وعدم الغش:

في جميع الأحوال التي يجوز للحاكم فيها التجارة يجب توافر حسن النية وعدم الغش

هذا أمر طبيعي وهو يسري على أية، معاملات وسريانه على الحاكم يكون من باب أولى باعتباره رأس السلطة التنفيذية، أو هو أحد من يمارسونها، وحتى يعطي المثل الحسن لأفراد الناس، ولا يكون هو أول مخالف.

وهكذا جاء في جواهر الآثار:

وعن وال من ولاة المسلمين باغ لهم حَبًّا فجاءه رجل فقال له: «بع لي مائة

بعت

مكوك على أرخص ما تبيع»، فكال له مائة مكوك، فلما جاء الرجل قال له: قد بكذا وكذا، ولم أبع أرخص من هذا، فأعطاه الرجل على ذلك هل يكون آثما؟ فأما في الحكم فإن هذا بيع فاسد وأراه حراما، ولكن أرى عليه أن يعلمه بقول المسلمين: إن هذا بيع منتقض، فإن أتم هذا البيع فذلك إليه، وإن نقضه انتقض عنه ورد عليه حبًّا مثل الحب.

قلت: فإن كان لما كال له الحب لم يكن بينهما سعر معروف، وقال له المشتري: دعني والوالي يأخذ مني ما شاء فتركه فأعلم الوالي الكبير كيف قال له فأخذ منه، ولم يعلم البائع كما أخذ من الزمن؟

وأما البيع فمنتقض وليس عليه هو بأس إذا تولى القبض للثمن الوالي الكبير من بعد أن أعلمه كيف كان بينهما.

يتضح مما تقدم أن صفة الحاكم» تضفي عليه وضعا معينا بخصوص الأعمال التجارية التي يزمع القيام بها».

(1) ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 16، ص 38 - 39؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص

(2)

240

ومن الأعمال أيضا: اقتراض الحاكم لبيت مال المسلمين (أو ما يسميه فقهاء الإباضية: الدين