الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
خامسًا - تجارة الجبابرة:
325
تعرض فقهاء الإباضية لمسألة تجارة الجبابرة والذين يجبرون الناس على
البيع أو الشراء قهرًا وجبرًا؛ أي دون رضاء حر صحيح، وهذا قد يفعله السلطان أو الوالي أو الجنود من أفراد الأمن أو الجيش.
ويحكم هذه المسألة القواعد الآتية:
أن
على بيت مال المسلمين وهو أمر أجازوه إذا حتمت الأحوال السائدة ذلك، وبشرط رد الدين إلى صاحبه حينما يتوفر المال لبيت المال، وإلا ـ في أحوال معينة ـ التزم بذلك الآمر والمأمور في أموالهم الخاصة. يقول الرستاقي: «وسئل عن الإمام هل يجوز له أن يسأل رعيته: يدينوه أموالهم، وكان هذا الدين الذي يطلبه إلى الرعية لخاصة نفسه، من مأكول أو مشروب أو ملبوس، مما لا بد منه، أو كان الدين في سلاح أو خيل أو شيء من أسباب المسلمين الذين يتقوون بها على حرب عدوهم، أو كان هذا في خروجه على عدو المسلمين، كان عند المسلمين في المصر، إذا كان يخاف دخوله إلى المصر؟ فقال: إن كان الإمام شاريًا لم يجز له أن يتدين وإن كان غير شار، كان له أن يتدين برضى من يدينه. فإن كان الذي دينه على بيت مال المسلمين ثم حصل شيء من مال المسلمين بعد الدين، لم ينفق شيئًا ذلك يتخلص من الدين الذي تدينه من مال المسلمين. وليس للإمام أن يتدين على مال المسلمين من عند من يدينه إلا أن يشرط على من يدينه: إنما أتدين هذا على مال المسلمين. وليس له كتمان ذلك عنه ولو لم يصح الشرط بينهما: أن الدين على مال المسلمين وقال المتدين تدينته على بيت مال، المسلمين وقال صاحب الدين: إنما دينتك على مالك ونفسك فالقول قول صاحب الدين وعلى المتدين البينة أنه شرط عليه أن
من
حتى
يتدين منه على بيت مال المسلمين فإن لم تصح له بينة، وإلا فهو لازم عليه في ماله … وقد قيل: إنه إذا كان الدين في مال المسلمين، أو على مال المسلمين وذهب الأمر، ولم يكن للمسلمين بيت مال فليس على من تدين من ذلك شيء إذ لم يبق للمسلمين بيت مال. وإذا تدين ولم يشترط أنه في بيت مال المسلمين وعلم مال المسلمين بعض الأسباب، وكان هذا الدين بأمر الإمام، وطلب صاحب الدين ماله، فعلى الأمر والمأمور الخلاص أموالهم، وهم شركاء في الخلاص من ذلك. وإن تخلص المأمور من ماله رجع إلى الأمر وهو على الأمر دون المأمور».
60
من
ذلك
من
بجميع ما سلمه له عنه؛ من الدين الذي سلمه
الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 241 ـ 242؛ انظر أيضًا:
السعدي: قاموس الشريعة، ج 36، ص
293 - 292