الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١الباب الثاني: التاجر
21
وإذا تم الإذن للصبي بالتجارة، فإن ذلك يرتب أمرين:
-
خاصة.
الأول - أن الإذن بالتجارة لا يقبل التخصيص إلا إذا كان الآذن مضاربًا في نوع واحد فأذن لعبد المضاربة فإنه يكون مأذونا في ذلك النوع وقال السرخسي رحمه لله: الأصح عندي التعميم). وهو ما يسري على العبد
المأذون له بالتجارة
فيجوز له من التصرف كل ما يدخل في التجارة كالمعاوضة، فهو ذلك كالوكيل المفوض اليه، فان منعه سيده من التجارة بالدين فاختلف: هل يجوز له أم لا؟ فأما هبته وصدقه وعتقه فموقوف على إجازة السيد، فإن لم يعلم السيد حتى أعتق مضى ولزم العبد، ولم يكن للسيد رده» (2).
الثاني - أن «للمأذون كل تصرف جرى العرف لمثله بمثله» ويقول الشوكاني: «هذا كالتخصيص لما تقدم من كونه يصير مأذونا في شراء كل شيء، فلا يجوز للعبد مثلاً أن يتصرف بما لم يجر للعبيد المأذونين عادة بالتصرف فيه،
وكذلك الصبي» (3)
ولبيان هذا الأمر يقول الزنجابي:
«ذهب أصحاب أبي حنيفة الا الله إلى أن الإيجاب والقبول له حكمان:
أحدهما: الانعقاد وهو مقترن بهما، ومعناه الارتباط الحاصل من الخطاب والجواب.
والثاني: زوال الملك، وهو حكم منفصل عن الانعقاد.
والشافعي له: أنكر هذا الانقسام ولم يثبت للانعقاد معنى سوى كون العقد مفيد الحكم له. الذي وضع (واحتج في ذلك بأن قال: الإيجاب والقبول وضعا سببًا لزوال الملك في المحل المملوك إذا صدر المالك الوالي على المحل». ويضيف أن تصرفات الصبي «باطلة عندنا»، وعندهم «يصح نفوذها على إجازة الولي الإمام الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، ص 186 ـ 188. (1) ابن نجيم الحنفي: الأشباه والنظائر، ص 278.
من
298
(2) ابن جزي قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، ص. (3) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،
القاهرة، ج 3، ص 136.