الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣الباب الثاني: التاجر
23
إلا أن فقهاء الإباضية اختلفوا بخصوص هذه المسألة. لكن المعيار الذي يمكن الاستناد إليه لتقرير ذلك هو أن يعي الشخص ماهية وكيفية وآثار تصرفاته، بحيث تتصف بالسداد والصلاح). لذلك بخصوص قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَنَمَى
(1) يقول ابن بركة: «اختلف أصحابنا في الرشد الذي يستحق به اليتيم بعد بلوغه أخذ ماله. قال بعضهم: «هو حفظ المال مع البلوغ، وقال بعضهم: الرشد في الدين إن من لم تكن له ولاية المسلمين فليس برشيد في دينه، واختلف مخالفونا أيضا في الرشد، فقال بعضهم: البلوغ،
مع
وقال بعضهم: الرشد قبول الشهادة منهم، والنظر يوجب عندي أن الرشد هو البلوغ، وحفظ المال، وأما أبو حنيفة فكان يقول: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفعت إليه ماله، وإن كان مضيعًا. وأما محمد بن محبوب فلا يوجب الحد على من شك في بلوغه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة من الرجال. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَنَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُ م رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6].
ومعرفة ذلك عندي والله أعلم أنه يختبر الغلام بعد بلوغه، فإن كان ممن يخالط الناس في الشراء والبيع نظر إليه في ذلك، فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن ويمتنع ويحترز أن يغبن دفع إليه ماله، وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة، فإن كان القصد فيها والحفظ لها دفع إليه ماله وهذا اختياره عندي أشد من اختيار الأول
يحسن
المعاشر للناس، والله أعلم. ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 449 - 450، انظر أيضا العوتبي: كتاب الضياء، ج 20، ص 81 - 82؛ الكندي: بيان الشرع، ج 57 ـ 58، ص 11.
ووضع الأشياء في مواضعها، ورشد اليتيم
(2) قيل: «الرشد هو الصلاح والسداد في تدبير المال بلوغه مبلغا لا يخدع بعده، ولا يغبن إلا في القليل غير المعتبر. مال اليتيم لا يدفع له إلا إذا بلغ رشده، والعبرة في الرشد إنما تكون بتحقق البلوغ أولاً ثم تحقق الصلاح بعد الابتلاء، وإذا تبين أن اليتيم لا يقدر على التصرف في المال بعد بلوغه، فلا يدفع إليه ماله. ويعرف رشد اليتيمة من قبل أرحامها من النساء ومحارمها من الرجال، وتختبر في تدبير البيت وصيانة النفس، ولا عبرة لزواجها في تحقق رشدها أو عدمه» راجع معجم
427
مصطلحات
الإباضية، ج 1، ص 7 وقيل: «إيناس رشده معرفة ضره ونفعه. وأشد ما يكون فيه من عدم رشده أن يتظاهر عليه أن ينفق في غير واجب في شيء من الآثام أو معاني شيء من الحرام. فيدخل عليه في من هذه الأحكام؛ لأنه لا يؤمن على حفظ ماله، ولا يؤمن على حفظ دينه» الكندي:
حکمان
بيان الشرع، ج 57 - 58، ص 8.
ذلك