الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤=
24
أحكام القانون التجاري
في
الفقه الإباضي
حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]، يقول
الإمام السالمي: فدلت الآية الكريمة على أن من لم يؤنس رشده فلا يدفع إليه ماله، والرشد الصلاح والسداد في تدبير المال ووضع الأشياء في مواضعها فلا يدفع إلى
المسرف أو المبذر ماله لأنه سفيه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5].
ثالثًا - إن قيام الصبي بالبيع والشراء (أي بالتجارة) يدخل في باب «تكليف
الصبيان فيما يؤول لمصالحهم». وتحت هذا العنوان، وبخصوص سؤال:
هل يجوز استعمال غير البلغ من الصبيان أم لا؟ يقول الإمام السالمي «لا أحفظ في ذلك شيئًا والذي أراه جواز استعمالهم فيما يؤول إلى مصالحهم فإنهم لو تركوا وشأنهم فربما اتخذوا البطالة عادة فيؤول الأمر إلى ما يضر بعيشهم وأخلاقهم ومراعاة الأصلحية مطلوبة بالكتاب والسنة.
ولا ضمان على من استعملهم على هذا القصد في شيء يتعارف أن مثله لا يستأجر عليه أما إذا استعملهم على قصد المعونة لنفسه إلى نيل غرضه فقط أو استعملهم في شيء لا يعمل إلا بأجرة عادة أو في شيء لا يؤول إلى مصالحهم ففي كل ذلك ضمان على حسب ما يؤدى إليه النظر الصحيح. هذا كله لغير والدهم فإن له أن يستعين بهم إلا فيما يضر بهم.
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 1389 - 390، ج 2، ص 435 - 436. وقيل: إن الآية تعني إذا رأيتم منهم صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم» أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 145. وهو تفسير ابن عباس (العوتبي: كتاب الضياء، ج 20، ص وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل «الاحتلام والإنبات حد البلوغ» العوتبي: كتاب الضياء، ج 20، ص / ويقول أطفيش: «وقد اختلف أصحابنا في أحكام المراهق، والمختار أنها أحكام الصبي»
أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص
397
(78)
AV
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 69 - 70. كذلك قيل: «فإن اشترى الصبي شيئًا من التاجر