الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧الباب الثاني: التاجر
27
استند المجيزون إلى حجج عديدة لإباحة البيع والشراء من جانب
الصبيان، أهمها ما يلي:
إذا جرى العرف على جواز ذلك. يقول ابن بركة
«وإذا كانت سُنَّة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة بينهم فالتعارف يوجب
إجازة ذلك» (2).
ويقول العوتبي:
وقد أجاز بعض المسلمين مبايعة الصبي والعبد على وجه التعارف بين الناس».
ويقول الأصم إن ذلك جائز:
«فيما تجري به العادة من المتعارف بينهم في ذلك» (4).
وجاء في شرح النيل:
وجاز عرفًا بيعُ الصبي أو رقيق ما يقل ثمنه»).
ويقول الشماخي إن من الأسباب المصححة للبيع أن يكون العاقدان بالغين. علة ذلك أن الأطفال لا قبض لهم في أموالهم، ولا دفع فلا يجوز تصرفهم لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ نَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهم، والعبد أيضا لا يجوز تصرفه في مال مولاه إلا بإذنه لقوله تعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ.
وفي الأثر: وأما على التعارف؛ فقد أجاز بعضهم مبايعة الصبي والعبد من طريق الرسالة، يرسل العبد مولاه، ويرسل الصبي أهله، فيشتريان لهم من هذا التاجر حاجتهم، فقد أجازوا ذلك من وجه الرسالة في غالب الظن، والتعارف في
(1) راجع أيضًا أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 228 - 229.
(2) ابن بركة: التعارف، ص 143. (3) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص (4) الأصم: البصيرة، ج 1، ص 24 ـ 25. (5) أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 228.