الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١=
31
الباب الثاني: التاجر
فللمرأة حرية التصرف في أموالها ـ دون توقف على إذن زوجها ـ ولو أخذ هذا
التصرف صورة الأعمال التجارية.
يجوز
يقول الغزالي إنه يجب
«أن يكون المتصرف فيه مملوكًا للعاقد، أو مأذونًا من جهة المالك. ولا أن يشتري من غير المالك انتظارًا للإذن من المالك. بل لو رضي بعد ذلك وجب استئناف العقد. ولا ينبغي أن يشتري من الزوجة مال الزوج، ولا من الزوج مال الزوجة، ولا من الوالد مال الولد، ولا من الولد مال الوالد، اعتمادًا على أنه لو عرف لرضي به، فإنه إذا لم يكن الرضا متقدمًا لم يصح البيع. وأمثال ذلك مما يجري به في الأسواق. فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه».
وإذا كان الإسلام أكد على أهلية المرأة المتزوجة للتجارة والتصرف في أموالها، وأعطاها ذمة مالية مستقلة منذ بزوغ شمسه، فإن الأمر ليس كذلك في بعض التشريعات الأجنبية والتي ما زالت أو كانت إلى عهد قريب لا تجيز للمرأة احتراف الأعمال التجارية إلا بعد الحصول على إذن من زوجها (2).
المسيحية الغربية. ففي الإسلام لا تفقد المرأة بالزواج اسمها ولا شخصيتها المدنية، ولا أهليتها في التعاقد، ولا حقها في التملك، بل تظل المرأة المسلمة بعد الزواج محتفظة باسمها واسم أسرتها ولها مطلق الحق وكامل الأهلية في تحمل الالتزامات، وإجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية ومحتفظة بحقها في التملك مستقلة عن زوجها. وعلى وجه الإجمال ـ فإن للمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. إذ لكل منهما ذمته المالية، فلا شأن لها بما يكسبه الزوج أو بدخله أو بثروته ـ وكذلك لا شأن للزوج بثروة زوجته أو بدخلها فهما في شؤون الملكية والثروة والدخل منفصلان تمامًا، وعقد الزواج لا يرتب أي حق لكل منهما قبل الآخر في الملكية أو الدخل. وهذه المبادئ قد أرساها القرآن الكريم في آيات كثيرة كالآيات أرقام 228، 229 من سورة البقرة، 4، 20، 21 من سورة النساء الفتاوى الاسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 8، ص. (1) الغزالي: إحياء علوم الدين دار الشعب القاهرة، ج 1 - 4، ص 763. (2) فمثلا تنص المادة 11 من قانون التجارة اللبناني على أن المرأة لا تملك الأهلية التجارية إلا
2991 - 2990