أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

37

في التجارة المدارة كما أمر الشهداء أن لا يأبوا أمرًا مستويا، فمن أين صار عند هؤلاء القوم أي) الذين يرون خلاف هذا الرأي) أحد الأوامر فرضا والآخر هملاً».

كذلك قيل: إن الكتابة: «إحصاء للأجل والمال» (2).

ويأخذ فقهاء الإباضية بمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية. وأوضح دليل على ذلك تفسيرهم لقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ.

فالمقصود بالتجارة الحاضرة، التي «ليس فيها أجل» وبالتالي عدم الكتابة تعني في التجارة الحاضرة» (3). وبعبارة أخرى هي التجارة «الحالة التي ليس فيها أجل». أو هي التجارة التي تتعاطونها يدا بيد» فلا «بأس ألا تكتبوا، لأنه لا يتوهم في التداين» (). وملاك كل ما تقدم جمعه أطفيش في تفسيره، بقوله: «إِلَّا أَن تَكُونَ تجَرَةً) تصرف في المال بالعقد القصد الربح حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا} تعاطونها بَيْنَكُمْ) يدا بيد، والإدارة تتصور في المال، فإسناد الحضور والإدارة إلى التجار مجاز عقلي، ولا مانع من جعل التجارة بمعنى اسم المفعول؛ أي: متجر به بفتح الجيم وحضور المال غير إدارته فـ «تدير» تأسيس لا تأكيد، والاستثناء

(1)

يحيى

بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، مكتبة الضامري، ص 452 - 453، وبخصوص قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (ليس على الوجوب، بل هو على الندب .. وقيل: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا وقيل: محكمة والأمر على الوجوب، قال ذلك … (جابر بن زيد موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 220.

(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 2،

،1991 - 1411

ص

0.

(3) ذات المرجع، ص 51.

(4) الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 260.

(5) الشيخ سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، 1425 - 2004،

ص

152