الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
منقطع؛ أي: لكن التجارة الحاضرة لا يشترط الكتب والإشهاد فيها؛ أو متصل أي: اكتبوه كل حال إلا حال كون التجارة حاضرة، كذا يقولون بالتفريغ في الإثبات وليس المشهور، ولكن المعنى صحيح.
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا» لا ذنب عليكم في انتفاء تكتبوها؛ لأنه قد أخذ كل واحد حقه فلا جحود ولا نسيان واليد دليل الملك فلا يلزم الكتب وإن كتب فحسن لأن الآية رخصت أن لا يكتب رفعًا للمشقة ولم توجب أن لا يكتب، إذ ربما عرفه الناس للآخر إذا كان مما له علامة فيدعي عليه السرقة أو نحوها، فيصار إلى البينة واليمين، وذكر الكتابة ذكر للإشهاد، ولأنها تكون مع الإشهاد، فكأنه قيل: ألا تكتبوها ولا تشهدوا عليها.
وَأَشْهِدُوا) على المتجر به المعبر عنه بتجارة أو على التصرف
فيه بالبيع».
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 217 - 218.
ويستمر
أطفيش في تفسير ذات الآية بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا وهو صاحب الحق
لفظ
بعضا وهو من عليه الحق أن لا يخونه فلم يرتهن منه فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ» جعل مأمونًا وهو من عليه الحق، أن لا يخونه فلم يرتهن منه فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ} جعل مأمونًا وهو من عليه الحق ولم يعط رهنا أَمَنَتَهُ) أي: الحق الذي عليه سماه أمانة لعدم التوثق عليه بالرهن كأنه أمانة؛ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} لا ينكره ولا بعضه ولا يماطله، بل يجازيه بالوفاء الحسن على جعله أمينًا، ولم يكلفه الرهن وقيل المعنى إن أمن بعض الدائنين بعض المديونين بحسن الظن في سفر أو حضر فلم يتوثق منه برهن ولا كتابة ولا شهادة وجمع بين الألوهية ولفظ الربوبية لمزيد التأكيد في التحذير عن أموال الناس». ذات المرجع، ص 222. ويقول البسيوي: «وأما الرهون فإنها غير لازمة في قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، فقد أخبر أن من ائتمن ولم يرتهن فقد جاز؛ لقوله: {فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، فقد أمر الله بالكتاب في الدين إلى أجل وقال قوم: لازم. وقال قوم: أدب. ولو كان فرضا لم يقل: فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، فقد ذكر الرهن كما ذكر الكتاب، والرهن إن لم تجدوا كاتبًا؛ لئلا يذهب الحق»، انظر:
جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص
1823