أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي

39

رابعًا: يتضح جليا مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية ـ وأنها ليست مقصورة فقط على الكتابة - مما ينص عليه قانون التجارة العماني رقم 55 (1990): «الأصل في العقود التجارية جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات مهما كانت قيمتها ما لم تنص مواد هذا القانون على خلاف ذلك».

خامسًا: يأخذ فقهاء الإباضية بقاعدة أن اليمين تجب فقط إذا عدمت البينة.

يقول ابن بركة

الدليل على أن اليمين لا تجب إلا مع عدم البينة على أن الله تعالى لما أراد أن يتوثق لنا بحقوقنا في حال القدرة والحضر بإشهاد رجلين عدلين؛ فإن لم يكن ولم يوجد فرجل وامرأتان وفي السفر غير مسلمين إذا عجزنا عن وجود العدلين أو رجل وامرأتان، وقبض الرهن إذا لم يكن ثقة بينهم، وفي ترك الإشهاد في الحضر والسفر إذا كنا ندين فيما بيننا في الوقت القريب نحو اليوم مرارا، وأكثر من ذلك مع الحجج القائمة الله على خلقه).

ويأخذ الإباضية بقاعدة أن اليمين حاسمة للنزاع بين الخصوم»، فلا يجوز الرجوع بعدها إلى دليل آخر (2).

(2)

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 316 ـ 317، انظر أيضًا سالم البوسعيدي: الوجيز شرح الجامع الصحيح، ص 456.

ومن المعلوم أن الإباضية لا يحكمون باليمين والشاهد للمدعي وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي عملاً بالآيات واستشهدوا شهيدين من رجالكم وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ والأحاديث المروية في ذلك لم تصح معهم وما صح مؤول»

الشيخ سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 294. كذلك بخصوص قوله: «بين حالفين يمين» يقول السالمي: «المراد بالحالفين الخصمان اللذان عدما البينة في الشيء الذي يدعيانه وليس لأحدهما فيه يد، فإن اليمين تتوجه عليهما معا، فإن حلفا جميعًا قسم بينهما نصفين، وإن نكل أحدهما عن اليمين فهو للذي حلف وإن تنازعا في التقدم أقرع بينهما». السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 248. (2) وهكذا جاء في المصنف: