أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

الباب الثاني: التاجر

47

«إذا اشترى أحد بضاعة ووجد فيها عيبًا، فله الخيار في قبولها، ويطالب البائع بالتعويض، وله رد المبيع بعيبه واسترجاع ثمنه؛ لأن «الغرم بالغنم»، التعويض والضمان مقابل الانتفاع بالثمن».

وهو ما ذكره أطفيش أيضا، بقوله:

وضمن بائع ما جره العيب الذي لم يخبر به المشتري ولو لعدم اطلاعه أو لنسيانه أو غلطه، وذلك فيما إذا جره العيب بعد قبوله بالأرش، ومطلقًا على قول التخيير والفسخ، وقيل إن رآه المشتري لم يلزم البائع ما جره، وهكذا بحسب الأقوال في الأخبار بالعيب ووضع اليد عليه، وعلم المشتري، فإذا لزم المشتري لم يضمن البائع ما جر، بل يلزم المشتري وإلا لزمه، مثل: أن يبيع دابة تعض أو تضرب، فإنه يضمن ضربها أو عضها ما لم يلتزمها المشتري بالقبول … » (3). ـ قاعدة المباشر ضامن وإن لم يتعمد، وهي قاعدة أكدتها المحكمة العليا بسلطنة عُمان، بقولها:

لما كانت الشريعة الإسلامية تمثل النظام العام في السلطنة واستصحابًا لما جرى عليه العمل واستنادًا إلى المادة (2) من النظام الأساسي للدولة فإنه كان يجب على محكمة ثاني درجة أن تؤسس حكمها على قواعد الشريعة الإسلامية ذات الصلة التي لا تفترض الخطأ كأساس للمسؤولية عن ما تحدثه الأشياء من أضرار بل على قاعدة المباشر ضامن وإن لم يتعمد»، ومقتضى هذه القاعدة أن من يحصل الضرر بفعله مباشرة يكون ضامنًا دون حاجة إلى إثبات التعمد أو التعدي ذلك لأن المباشرة علة صالحة وسبب مستقل للإتلاف، والمباشرة قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية، فالإيجابية هي التي يكون فيها اتصال بين الفعل

(1)

د. مصطفى بن حمو القواعد الفقهية عند الإباضية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 - 2013، ج 4، ص 41. ومن فروع القاعدة: «إن اتجر بمال مسلمين اقترضه فالربح له والضمان عليه الكندي: بيان الشرع، ج 18، ص 77، 169.

(2) أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 504.