أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

=

50

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وإن دفع الثمن، ولم يكن على قدرة من قبضه فهو من مال البائع، وإن كان على قدرة من قبضه ولم يدفع الثمن، ولم يأمره البائع بقبضه فنحب أن يكون من مال البائع، وهذا موضع الاختلاف. وإن أمره بقبضه ودفع الثمن، أو لم يدفعه ولم يكن على قدرة من قبضه حتى تلف، فهو من مال البائع، لأن المشتري عاجز عن قبضه، ولم يصر في حوزه

بعد»).

ونستنبط مما تقدم، ما يلي:

1 ـ أن الإباضية عرفوا التفرقة المستقرة حاليا في إطار القانون التجاري

والقانون المدني بين التسليم الفعلي»، «والتسليم الحكمي» للشيء المبيع.

2 - إذ من قولهم يكون الشيء قد تم تسليمه فعليًّا إذا كان تحت سيطرة المشتري ويستطيع أن يتصرف فيه كما يريد. بينما يكون التسليم حكميًّا إذا كان في مقدرة المشتري قبض الشيء لكنه لم يقبضه (ويكون ذلك إذا طلب منه البائع القبض فلم يقم به، أو وضعه تحت سيطرته ولم يحل أي حائل دون استلامه إلا تقاعس المشتري عن ذلك). بعبارة أخرى ـ وكما قال النزوي ـ يكون تلف المبيع

على البائع إذا كان المشتري عاجزا عن قبضه، ولم يصر في حوزه بعد». حري بالذكر أن قول: «وإذا تلف المبيع قبل التسليم النافذ في غير يد المشتري، وجنايته، فمن مال البائع لم يوافق عليه الإمام الشوكاني، والذي يرى أن البيع يكون قد تم بالتفرق من مجلس العقد، وبالتالي يكون المبيع تحت سيطرة المشتري ـ استلمه أو لم يستلمه ـ بما يعني في رأينا أن الشوكاني يساوي بين «التسليم الفعلي»، «والتسليم الحكمي»، «وعدم التسليم ما دام قد انعقد العقد بالتفرق).

(1) النزوي: المصنف، ج 24، ص 76 ـ 77.

(2) لأهمية رأي الشوكاني نذكره كاملاً، كما يلي: اعلم أن النبي قد أخبرنا بأنه إذا حصل التفرق

من مجلس العقد فقد وجب البيع، ومعلوم أن وجوب البيع يقتضي دخوله في ملك المشتري،