أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

الباب الثاني: التاجر

51

ثالثًا - ضرورة توخي الحذر في المعاملات التجارية

علة ذلك أن المعاملات التجارية يترتب عليها - بالضرورة ـ التزامات على عاتق أطرافها (كما ترتب لهم حقوقًا، الأمر الذي يعني ضرورة الحذر عند التعامل والارتباط بها.

لذلك يضع المحروقي مبدأ كن حذرًا عن أموال الناس في جميع المعاملات»، إذ يقول:

«فإذا عرفت يا أخي ـ سلَّمنا الله وإياك من الوقوع في المهالك ـ ما يجوز من البيع وما لا يجوز؛ وعرفت أنواع الحراثة والأكرية، والإجارات: فاعلم

وخروجه من ملك البائع وإذا قد دخل في ملك المشتري صار له غنمه وعليه غرمه كسائر أمواله فيتلف من ماله، ولم يأت دليل يدل على أنه لا بد من القبض وأنه لا يدخل في ملكه إلا به، ولم ترد الأدلة إلا في نهي البائع عن أن يبيع ما لم يكن في قبضه وما ليس عنده، وإذا تقرر لك أن التفرق من مجلس العقد موجب للبيع كما صرحت بذلك الأحاديث الثابتة في الصحيحين - وغيرهما، وأنه لم يستثن من ذلك إلا بيع الخيار، فكيف يقال إن المبيع يتلف من مال البائع بعد البيع قبل القبض، فإن هذا من غرائب الأحكام، ومع كونه مخالفًا للدليل، فهو أيضا مخالف للرأي المستقيم الجاري على نمط الاجتهاد؛ لأن تلف ما قد صار في ملك مالك لا يتلف

إلا

هذا

من ملكه وتضمين غير المالك ظلم له. فالحاصل أنا أولاً كونه يتلف من مال البائع بعد التفرق من مجلس العقد مسندين نمنع المنع إلى الدليل الناطق بأنه قد وجب البيع بالتفرق. ثم نمنع ثانيا كون القبض شرطًا فلا عذر للقائل بأنه يتلف من مال البائع أخذا من الدليل المنتهض لما منعناه». ويضيف الشوكاني: «فإن قلت: قد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي قال: «إن بعت من أخيك تمرًا فأصابتها جائحة فلا يحل أن تأخذ منه شيئًا. بم: تأخذ مال أخيك بغير حق؟ وفي لفظ لأحمد وأبي داود والنسائي: «أن النبي وضع الجوائح»: قلت: قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ما يدل على تقييد هذا الوضع بما إذا وقع البيع قبل الصلاح ولفظه: «أن النبي ل نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا: وما تزهى؟ قال: تحمر. وقال: إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟» فهذا الوضع قد ترتب على بيع منهي عنه، وما كان منهيًا عنه فهو غير صحيح، والكلام هنا في بيع صحيح وجب بالتفرق، وهذا فارق واضح لا يصح معه القياس» الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 126 ـ 127.