أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

- الجوائح وأثرها على الالتزامات التجارية

الجائحة ما يصيب الغلة من الفساد مما لا يستطاع دفعه كالثلج والجليد والريح والبرد والجيش والجراد والخرس والمطر والحريق وغير

ذلك

الآفات (1). من

وقد جاءت روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في

قال أبو داود إلى جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بعت ـ أي اشتريت من أخيك تمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حق) وفي رواية: (لو أن رجلاً ابتاع تمرًا قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه) وفي رواية: (لو بعت من أخيك تمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا لم تأخذ مال أخيك بغير حق!).

(1) الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، الطبعة الأولى، 1427 - 2006، ج 3، ص 204. يقول ابن جزي:

ومن اشترى ثمرًا فأصابته جائحة فإنه يوضع عنه من الثمن مقدار ما أصابته الجائحة، خلافًا لهما، وإنما يوضع بشرطين أحدهما): أن تكون الجائحة من غير فعل بني آدم، كالقحط وكثرة المطر والبرد والريح والجراد وغير ذلك، واختلف في الجيش والسارق. (الثاني): أن تصيب الجائحة ثلث الثمر فأكثر، وقال أشهب: ثلث قيمتها، فإن أصابت أقل من الثلث لم يوضع عن المشتري شيء وإذا أصابت الثلث فأكثر لزم المشتري قيمتها بعد حط ما أصابت الجائحة، وها هنا فروع أربعة: (الفرع الأول: إذا كانت الجائحة من العطش فيوضع قليلها وكثيرها، سواء بلغت الثلث أم لا. الفرع الثاني: إذا كانت الجائحة في البقل فيوضع قليلها وكثيرها، وقيل: هو كسائر الثمار، يوضع منه الثلث فما فوق (الفرع الثالث): إذا بيع زرع بعد واشتد، أو ثمر بعد تمام صلاح جميعه واستحقاقه للقطع، ولم يكن في تبقيته فائدة، ثم أصابته جائحة لم يوضع منها شيء. الفرع الرابع): إذا كان المبيع من الثمار أجناسا مختلفة، كالعنب والتين في صفقة واحدة، فأصابت الجائحة صنفًا منها وسلم سائرها، فجائحة كل جنس معتبرة بنفسه، فإن بلغت ثلثه وضعت، وإن قصرت عنه لم توضع، وقال أصبغ: يعتبر بالجملة، فإن كانت الجائحة ثلث الجميع وضعت، وإلا فلا».

أن

يبس

راجع: ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، عالم الكتب، القاهرة،

، 1405 - 1985.265

ص