أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

الباب الثاني: التاجر

55

ويظهر من هذه الأحاديث: أن الوضع فيما بيع من الثمار قبل بدو الصلاح كما صرح به الحديث المتقدم لفساد البيع من أصله، وأما ما بيع من الثمار بعد بدو الصلاح وأصابته جائحة فهو من مال المشتري».

علة ذلك أن «من باع ثمرته قبل بدو صلاحها فأتت عليها جائحة فهي من مال البائع؛ لأن ملكه لم ينتقل عنها لفساد البيع، ومن باعها على الشروط المأمورة بها كان البيع صحيحًا فإن تلفت بآفة فهي من مال المشتري لانتقال ملك البائع عنها. وزعم بعض عن يحيى بن سعيد أنه إذا أصابت الجائحة ثلث المال فصاعدًا فسنة المسلمين أن له يوضع من الثمن، وليس حتمًا» (2).

4 ـ القوة القاهرة:

القاعدة في الفقه الإباضي أن: «كل ما فسد بسبب قاهر فلا ضمان فيه» (3). وتأخذ النظم القانونية الوضعية بهذا السبب المؤثر على الالتزامات بصفة عامة، والتجارية منها بصفة خاصة. فالقوة القاهرة Vis major-force majeure وهي حادث غير متوقع وفجائي لا يد لأي طرف فيه - يمكن أن تؤثر على تنفيذ الالتزام كله أو ما بقي منه).

ص

202 - 204

(1) الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، (2) ذات المرجع، ذات الموضع، وانظر له أيضًا رسالة «الحق اللائح فيما يصيب الثمار من

(3)

الجوائح»، ذات المرجع، ص 296 - 322. القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص

معجم

(4) تقول المحكمة العليا في سلطنة عُمان

960

«المقرر قانونًا أن الالتزام العقدي إما أن يكون التزاما ببذل عناية أو التزاما بتحقيق غاية وفي

الالتزام بتحقيق غاية لا ينقضي ذلك الالتزام إلا إذا تحققت الغاية محل الالتزام فالخطأ العقدي فيه هو عدم تحقق هذه الغاية ويقع إثبات الخطأ العقدي على الدائن إذ عليه أن يثبت أن المدين لم ينفذ التزامه فإذا أثبت ذلك كان ذلك إثباتًا للخطأ العقدي ولما كان على الدائن أيضًا أن يثبت الضرر وكانت علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر مفروضة فإن الدائن متى =