أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

سادسًا ـ من قواعد الإثبات عند الإباضية ثلاث قواعد أساسية، هي:

1 - قاعدة «البينة في الخصومات والشهرة في الأخبار وفيما

سواهما الدلائل»:

ومعنى هذه القاعدة:

«هو أن الله تعالى جعل طرقًا للإثبات. من هذه الطرق البينة في الخصومات والشهرة في الأخبار، والدلائل والعلامات فيما ليس طريق إثباته بالبينة أو بالشهرة».

أصل القاعدة: قوله تعالى: {وَعَلَمَةٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل: 16] وجه الدلالة: «أن الله جعل النجوم علامات لأهل البادية يستدلون بها على الجهات وعلى أحوال الطقس من المطر والرياح وغير ذلك، فاعتبرت العلامات والدلائل فيما ليس طريقه الخبر المشهور أو البينة» (2).

يحتج على المدعي.

اتفق أصحابنا ـ فيما علمت ـ أن الحاكم، إذا استحلف الرجل على دعواه، فقد قطع الخصومة، بينه وبين خصمه، بعد أن فإن ادعى بينة فأهدرها، ورضي باليمين بدلاً من إقامة البينة، لم يسمع منه الحاكم البينة، بعد اليمين، ونحو هذا يقول داود بن علي، وأما أبو حنيفة والشافعي، فيسمعان البينة بعد اليمين، ويحتجان بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شاهدا عدل خير من يمين تاجر»، وهذا الخبر ـ إن صح طريقه ـ فيحتمل التأويل. والقول ما قاله أصحابنا، لأن اليمين جعلت في قطع الخصومة وهي أيضا، في معنى الإبراء من الدعوى، ألا ترى لو أنكر فقال المدعي: «قد أبرأته من دعواي»، ثم أقام البينة، لم يسمعها منه. وكذلك إذا استحلفه لم تسمع البينة؛ لأنه رضي باليمين وهذا يدل على أن اليمين، جعلت لقطع الخصومة ويضيف أيضًا ويدل على ذلك أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه آت. فقال: يا رسول الله فلانًا أخذ مالي، ومنعني حقه، أو قال: جحدني أو كلاما هذا معناه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعندك بينة؟ قال: لا، قال: فيمينه، قال: يا رسول الله: إذن يحلف، ويذهب مالي!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا ذلك»، فهذا يدل على أن ليس للمدعي، بعد اليمين

غيرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لك إلا ذلك». راجع النزوي: المصنف، ج 15، ص 133 - 134.

(1) السالمي: معارج الآمال، ج 4، ص

(2)

نجم

267

القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 341.