الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وتعتبر القوة القاهرة عند الإباضية عذرًا بخصوص الضمان أو بشأن
تنفيذ الالتزام.
وهكذا بخصوص من استأجر ناقة لحمل متاعه فجرفها الوادي (نتيجة سيل) فتلفت، يقول الخليلي:
«إذا حملها السيل من غير اختياره ولا تقصير منه في حفظها فلا ضمان عليه لأنه موضع عذر له».
ومن صور القوة القاهرة أيضًا استيلاء السلطات العامة على المال أو الصفقة التجارية (2).
أثبت عدم تنفيذ الالتزام وأثبت الضرر الذي أصابه يكون قد اضطلع بما يقع على عاتقه من إثبات فاستحق التعويض ما لم ينف المدين السببية المفترضة بإثبات السبب الأجنبي وإلا فالخطأ ثابت في جانبه ومسؤوليته العقدية متحققة وإثبات السبب الأجنبي يكون بأن يثبت المدين أن الضرر يرجع إلى قوة قاهرة أو حادث فجائي أو يرجع إلى خطأ الدائن أو يرجع إلى فعل الغير».
مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001 وحتى 2010، الدوائر المدنية، سلطنة عُمان، ص
121 - 120
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 7، ص 325 ـ 326.
:
(2) نذكر ـ هنا ـ ما جاء في منهج الطالبين:
«وقيل في رجل أعطى رجلاً حبًا، يبيعه، له، فجاء جندي من أعوان الجبابرة، فطلب بيع بالثمن فبايعه، على أن يزن له الثمن، فلما أن صار الحب عنده، لم يعطه ثمنه، وهدده بالضرب. فقيل: إن البائع للناس بأجر، أو بغير أجر، إذا لم يخرج ثمن ما باع من أموالهم بعد أن يأذنوا له ببيعها، ولم يحجروا عليه فلا ضمان عليه، إلا أن يكون باع لمفلس يعلم إفلاسه، أو لعبد غير مأذون له في البيع، أو لمن يعرف بمطل الناس، أو بظلمهم أشياءهم في المعاملة. فإذا باع لأحد هؤلاء، فعندي أنه قد قيل: عليه الضمان؛ لأن السلطان الجائر وأعوانه موسومون بالظلم للناس، في ظاهر أحكامهم، حتى يخص أحدهم معنى يزيل عنه ذلك، بمعنى اطمئنانة، له». أو في حكم يصح ويضيف الرستاقي: وإن كان الجندي وزن له الثمن، على سبيل البيع، فطلب أن يزيده فامتنع، فأخذ الحب والدراهم التي وزنها له على الغلبة منه له، ولم يقع بيع يثبت به الحكم في
اللفظ.