الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠60
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
كذلك بحث الإباضية مسألة تصرف الرجل في مال زوجته دون اتفاق مسبق، وقرروا جواز ذلك إذا رضيت به الزوجة - صراحة أو ضمنا ـ أو لم تعترض عليه.
لذلك قيل:
«إذا باع الرجل مال زوجته بعلم منها ولم تغير، مضى ذلك عليها».
ويقول الرستاقي:
وعن أبي معاوية رحم الله في رجل باع مال، امرأته من غير صحة وكالة ولا أمر منها، وعلمت بالبيع ولم تغير ولم تنكر، والمال في يد المشتري سنين، ثم غيرت المرأة، وطلبت مالها، فقال لعلها أن تكون مقهورة، أو خافت من الزوج شيئًا، فلها أن ترجع في مالها، ويلزمها يمين أنها ما أمرته ببيع مالها، ولا كان من رأيها، ولا رضيت ببيعه، بعد إذ علمت.
وقال غيره: إن ذلك يجوز على رب المال، إذا علم ببيع ماله، ولم يغير ولم ينكر، فقد بطلت حجته، كان البائع زوجا أو غيره» (2).
ونحن نعتقد أن اشتراط القوانين الوضعية شهر النظام المالي للزواج ليس بغريب على الفقه الإباضي نستند لتأييد ذلك إلى نظام المفاوضة بين الزوجين (3):
ص
435
(1) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمومية بدمشق، 1385 ـ 1965، (2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 296 - 297. (3) انظر لاحقًا: «شركة المفاوضة». ويكفي أن نذكر هنا ما جاء في منهج الطالبين: «سئل أبو سعيد رحمة الله عن المفاوضة بين الزوجين: ما هي؟ معي أنها تخرج مخرج الإدلال؛ لأنها ليست من طريق الفعل، من رب المال، وأنها من تركه على ما تطمئن القلوب بإباحة ذلك، من بعضها لبعض. قيل له: أفتقع المفاوضة في إزالة الأصل والفرع والثمار؟ أم إنما المفاوضة في الفروع دون الأصول؟ قال: كل ما وقع عليه حكم اطمئنانة القلوب، من إزالة أصل أو فرع، فهو خارج مخرج
قال:
هي
المفاوضة؛ لأنها تخرج مخرج الإدلال، وإنما يقع الإدلال بحكم اطمئنانة القلوب. قيل له: فالمفاوضة كلام يحتاج إليه المتفاوضان، ولا تثبت لهما المفاوضة إلا به، أم إنما ذلك باطمئنانة القلوب بغير كلام؟