أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

?

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ما كان من جميع الحقوق كلها من الأموال وما إليها وأوجبها من نكاح أو طلاق أو عتاق أو إجارة أو صناعة مرة واحدة فى مرض أو صحة فإقراره بذلك على نفسه جائز محكوم به عليه إلا أن يقر بما يعلم كذبه فيه فإنه لا يقبل منه ذلك، والأصل في ذلك قوله تعالى: {بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةُ).

الإقرار على ما يتعارف الناس من معاني الأسماء في بلدهم فيما بينهم، وذلك مثل الرجل يقر بدينار أو قفيز حنطة فإنما هو نقد البلد وقفيز البلد. كذلك فالإقرار على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يقر بلفظ مجمل لا يعقل منه المراد أبدًا، والثاني: أن يكون مجملاً وكنى له ظاهر يعقل منه المراد، والثالث: أن يكون جليا مفسرا لا احتمال فيه مثل أن يقول له: علي مائة دينار وازنة عينا مثاقيل وازنة خيارًا، فهذا وما شاكله تفسير ووصف (3).

أن الإقرار أكده القرآن والسنة والإجماع:

فأما الكتاب فمنه قوله تعالى: ﴿قَالَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾ [آل عمران: 81]، وقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ .. ﴾ [البقرة: 282]، فإن الاملال هو الإملاء لمعنى المكتوب وهو الإقرار بعينه.

وأما السُّنّة فقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وذلك أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما كان اليمين المنكر معنى.

«وأما الاجماع فان الأمة من موافق ومخالف لم يختلفوا في الاقرار ولم يقل أحد منهم فيما علمنا أنه ليس بحجة على نفس المقر وأي شهادة أثبت على الإنسان من شهادة لسانه وأنت خبير أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما ثبت إسلام

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص 286. (2) ذات المرجع، ص 309 - 310.