أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الباب الثاني: التاجر

69

المسلم ولا كفر على كافر ولا حق على أحد اذ لا يتوصل إلى معرفة شيء من ذلك في أول الأمر إلا بالإقرار ثم تصدر عنه سائر الأفعال إن كان الإقرار خيرا صدرت أفعال الخير وإن كان العكس فالعكس).

الأخذ بما جاء في الإقرار يقتضي تفسيره بطريقة صحيحة".

وهكذا فالكتابة في الدفاتر التجارية هي نوع من الإقرار تسري عليها قواعده واجبة التطبيق (3). ذلك أن الإقرار هو ضد الجحود، وبالتالي فهو وسيلة إثبات مهمة).

(1) ابن رزيق حل المشكلات، ص 154 - 155.

(2) كمثال على ذلك، نذكر ما جاء في قاموس الشريعة:

ص

123

وفي رجل ادعى على رجل عند الحاكم أن عليه له كذا لارية، فضة، فسأل الحاكم المدعى عليه فقال: ولم يقل: «عليَّ له كذا لارية فضة، مثل ما ادعى عليه المدعى، هل يكون هذا إقرار من المدعى عليه، ويحكم عليه بالحق أم لا؟ قال: الذي يعجبني في مثل هذا: إن كان هذا المدعي عند الحاكم، واستفهم الحاكم المدعى عليه وقال: «هل عليك لهذا الرجل كذا لارية فضة؟»، فقال: «علي»، مجيبًا له أنه يكون مقرًا بما ادعاه، وإن كان المدعى قد قال للحاكم: «لي على هذا الرجل كذا لارية فضة»، فقال له الحاكم: «ما تقول أنت؟»، أعني: المدعى عليه، فقال: «عليَّ لارية فضة»، ولا يحكم عليه الحاكم بقول: «علي»، ولم يقل: «عليَّ له»، والحاكم لا يحكم إلا بإقرار صحيح ثابت لا شك فيه ولا ريب السعدى قاموس الشريعة، ج 38، (3) لكن بشرط أن تكون الدفاتر التجارية بخط التاجر أو وكيله الذي يمثله). إذ أكد الإباضية أنه لا يجوز لشخص أن يكتب عن شخص. فقد جاء في بيان الشرع: ولا يجوز لأحد أن يكتب عن أحد إلى أحد لم يأمره لأن هذا كذب، فإن فعل وتلف بكتابة هذا شيء من مال المكتوب إليه، فعلى الكاتب غرم ذلك للمكاتب، وإن لم يتلف بكتابة شيء، فعليه التوبة والاستغفار وإعلام الرجل للكاتب ذلك إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر أجزأه الاستغفار». الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 110. ويقول الرستاقي: «ولا يجوز لأحد أن يكتب على لسان رجل بغير إذنه. وذلك من أعظم الخيانة، إلا أن يضطر مضطر إلى ذلك، فيكتب على وجه الدلالة لما يرجو من اطمئنانة قلبه، بأن المكتوب عنه يفرح بذلك، أو على وجه أن يعتقد الكاتب أن يعلمه واطمئنانة القلب ووحشة القلوب، حجة له وعليه. واختلف فيمن يكتب لغيره حساب دين على الناس بغير إذنهم فقيل: إن كان خطه لا يثبت

(4)

في الأحكام. فإنما يكتب على سبيل التذكرة، فلا بأس بذلك. وقيل: ترك ذلك أسلم الرستاقي منهج الطالبين، ج 6، ص 681. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان،

د.

سلطنة عُمان، 1437 - 2016،

ص

182