الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١الباب الثاني: التاجر
81
في الكتاب أو لم يعرف فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل أتلف الكتاب عمدا منه، فإن كان الشهود يحفظون شهادتهم التي في الكتاب وقاموا بها فليس عليه إلا ضمان القرطاس وإن كان الشهود يشهدون على ما في الكتاب كان على الرجل ضمان تلك الديون، والقرطاس عرف ما في الكتاب من الديون أو لم يعرف أن في الكتاب ديونًا للقوم، وإن كان الشهود يقولون لا نحفظ ما في الكتاب ولو حضر الكتاب لم يشهدوا على ما فيه لم يكن على الرجل ضمان إلا القرطاس إلا أن يقول أصحاب الكتاب الذين لهم فيه الديون أنهم لا يحفظون ديونهم إلا بما في الكتاب فنقول: إن عليه ضمان الكتاب وما فيه من الديون لأصحاب الديون إلا أن يستوفي أصحاب الكتاب من غريمهم فإنما على الرجل ضمان القرطاس وكذلك إن أقر الغرماء بما عليهم من الديون لأصحاب الديون مع الحاكم أو مع الشهود لم يكن على الرجل إلا ضمان القرطاس، وإذا لزم الرجل ضمان الديون فأداها إلى أهلها لحق الرجل الغرماء بما أدّى عنهم من الديون.
يتضح مما تقدم أن الحالة المذكورة تتعلق بكتابة لمصلحة التاجر، إذ هي
خاصة بديون على مدينه ومنها يمكن أن نستنبط ثلاث قواعد:
الأولى - أنه فى حالة فقد الدفاتر التجارية يمكن إثبات ما هو مدون فيه إما بشهادة الشهود أو بإقرار الغرماء.
الثانية ـ أن من أتلف الدفاتر التجارية يلزم بقيمة الديون المدونة فيها إلا في أحوال ثلاثة: إذا ثبتت الديون بشهادة الشهود، أو بإقرار الغرماء، أو بدفع الديون من جانب الغرماء. وفي هذه الحالات لا يلزم من أتلف الدفاتر إلا بقيمة «القرطاس»؛ أي: ثمن الدفتر خاليًا.
الثالثة - إذا أدى من أتلف الدفتر ما كان مدونا فيها من ديون، فله حق الرجوع
على الغرماء بما أدى عنهم من ديون.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 ـ 66، ص 114.