أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وبخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» فيه روايات منها: أن رسول الله قضى باليمين على من ادعى عليه. ومنها: البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه ومنها ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب. ومنها: لو يُعطي الناس بدعواهم لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البيئة على المدعي واليمين على من أنكر»).

وقد ذكر الإمام السالمي حكمة القاعدة آنفة الذكر، كما يلي:

وقال جماعة من أهل العلم: الحكمة في ذلك أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول بخلاف الظاهر، فكلف الحجة القوية هي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوي بها ضعف المدعي، وأما جانب المدعى عليه فهو قوي لأن الأصل فراغ ذمته فيكتفي فيه باليمين، وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة، ولا مانع من اجتماع حكمتين أو أكثر في معنى واحد، على أن الحكمة التي أشار إليها الحديث متعلقة بالمصالح العامة المترتبة على نفس القضاء، والحكمة التي استنبطها العلماء إنما هي مجرد مناسبة لأنها تبين الوجه الذي لأجله اختص المدعي بالبينة والمنكر باليمين».

3 - قاعدة الإثبات اليقيني ذلك أن الإثبات يترتب عليه ـ دائمًا ـ الحكم لشخص أو أكثر ضد شخص آخر أو أكثر. لذلك يجب البعد عن أي شك أو ريبة، لأن أي حق يجب أن يقر في قراره المكين، في هذا الخصوص، قيل:

وقاعدة إذا أعمرت الذمة بيقين فلا تبرأ إلا «بيقين هي: «من أصول المذهب الإباضي وقواعده الراسخة وذلك من منطلق حرصهم على البعد عن الشبهات ومواطن الريب (3).

(1) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح: ج 3، ص 218. (2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 247، انظر أيضًا ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، ص، (3) عزاء البريدية: فقه الاحتياط عند الإباضية، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2010، ص 135 - 136.

219 - 218