أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

الباب الثاني: التاجر

91

خامسًا ـ زكاة التجارة في الشيء الحرام:

بحث الإباضية هذه المسألة أيضًا. فقد جاء في كتاب أبي جابر:

وكل من اشترى شيئًا من الحرام أو الربا للتجارة، فربح فيه، فإنما الزكاة

في رأس ماله وليس في الحرام زكاة، لأنه لا يجوز له، وهو لأهله، وإن كانت خمرًا أهراقها، أو لحم خنزير دفنه).

سادسًا - بخصوص ما ليس فيه زكاة تجارة من أموال التاجر

يشمل ذلك ـ خصوصًا ـ ما يلي:

وكذلك إن أخبره تاجره بما ربح في كل سنة فإنه يؤدى على ما قال له؛ لأنه أمينه» السالمي: معارج الآمال، ذات المرجع، ج 7، ص 171 ـ 172.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 18، ص 88؛ ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 11، ص 66.

وقد بحثت دار الإفتاء المصرية «حكم أخذ الضرائب على المحرمات» وقالت إنه جائز لسببين:

«أولاً: أن هناك فارقا بين ثمن المحرم والضريبة عليه؛ فثمن الخمر مثلاً هو المال الذي يدفع مقابل شراء هذه السلعة المحرمة، والخمر حرام بإجماع المسلمين، وثمنها في دار الإسلام حرام بإجماعهم أيضًا. هذه التجارات والسلع

وهذا بخلاف الضرائب وهي هنا قدر محدد من الدخل يستقطع من وليست ثمنًا لها.

ثانيا: أن هذا الأمر له نظير في الفقه يقاس عليه، وهو الجزية؛ فقد فرضت على غير المسلمين وفي أموالهم أثمان الخمور وفوائد الربا، ومع ذلك لم يمتنع أحد من الخلفاء والولاة عن قبول هذه الأموال وإدخالها في بيت مال المسلمين والانتفاع بها». وتضيف أيضًا: «والقول بأن هذا في حق غير المسلمين فقط أما المسلمون فلا، جوابه: أنه يجوز أخذ الضرائب من المسلمين على نحو هذا أيضًا؛ وذلك لأن عدم تحصيل الضرائب منهم على هذه التجارات كغيرها من التجارات المباحة فيه تشجيع لهم على ذلك، فيجمعون بهذا بين

التجارة في المحرم وبين التمتع بالمكاسب كاملة، وهذا قد يؤدي إلى تنمية تجاراتهم … ثم إنه بانتقال هذا المال من ذمة من يتاجر في المحرمات إلى خزانة الدولة يتطهر المال ويجوز الانتفاع به في المصالح العامة، وقد ذكر بعض الفقهاء أن الحرام لا يتعدى ذمتين، فبانتقال المال من ذمة صاحبه إلى خزانة الدولة حل وجازت الاستفادة منه» موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 4، ص 56 ـ 59.