أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

92

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

الأدوات والآلات اللازمة لممارسة التجارة:

وعلة عدم فرض الزكاة عليها ترجع إلى أنها لا يقصد منها بيعها لتحقيق الربح، وبالتالي انتفت عنها ماهية التجارة. وهكذا بخصوص سؤال:

هل تزكى الأدوات والآلات المستعملة في التجارة مثل السيارات والثلاجات

والموازين وماكينات الكتابة والحساب وما أشبه ذلك؟ يقول الشيخ بيوض: «إنه لا تجب الزكاة في كل ما يستعمل في التجارة أعني ما ينتفع به في تسيير التجارة لكنه ليس من البضاعة التي تشترى لتباع ومال التجارة الذي تجب الزكاة فيه إنما هو ما يُشترى ليباع طلبًا للربح ومثلها في ذلك مثل محل التجارة نفسه الذي يشتريه التاجر لا لغرض إلا ليباشر فيه عمله التجاري ولا قائل أبدًا بوجوب تقويمه وتزكيته»).

معنى ذلك أن كل ما لا يقصد منه الربح فليس فيه زكاة، وكل «ما قصد منه الربح ففيه زكاة» (2).

ويتفرع على هذه القاعدة:

«إن عروض التجارة التي تشترى بقصد الربح فيها زكاة، كالسيارات المعدة للربح، وكذلك الجرارات والسفن والرافعات والصهاريج إذا كانت معدة للتجارة. أما ما أعد منها للاستعمال في المشاريع كشق الطرقات فإن هذه المعدات لا زكاة فيها، بل في المال الذي يجني منها، لأن الله تعالى حكى لنا أن أصحاب السفينة كانوا مساكين بقوله عَل: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ

(1) فتاوى الشيخ بيوض، ص 215 ـ 216. (2) يقول الإمام السالمي إن:

«الآنية التي تشترى آلة للتجارة لينتفع بها فيها كالميزان والمكيال لا زكاة فيها.

فإن نوى بها الربح ففيها الزكاة وكل ما نوى فيه الربح ففيه الزكاة إذا حضرت، وذلك كالميزان أو المكيال يشتريه ليبيعه لا ليستعمله فإنه من جملة السلعة» السالمي: معارج الآمال، ج 7، ص 179 - 180؛ الكندي: بيان الشرع، ج 18، ص 39.