الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤94
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
تحول نية التاجر من التجارة إلى غيرها:
قلنا سابقًا إن الزكاة تفترض مضي الحول وبقاء الشيء على نية التجارة طوال العام الذي تحسب على أساسه. لكن ما الحل إذا حول التاجر نيته من شيء اشتراه للتجارة «ابتداء» ثم قبل مضي الحول غير نيته إلى معنى آخر «للانتفاع أو للاستعمال الشخصي مثلاً»؟
تعرض فقهاء الإباضية لهذه المسألة:
وهكذا بخصوص «فيما يؤخذ للتجارة ثم بدا له فجعله للانتفاع أو العكس»،
يقول السالمي: «وقد اختلفوا في ذلك:
فقال مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي:
عليه الزكاة.
وقال أصحابنا: إذا حوله من التجارة إلى الانتفاع قبل وجوب الزكاة فيه تحول ولا زكاة فيه، كالثياب ينويها للكسوة، والآنية للمنافع، والرقيق للخدمة، والماشية إلى السائمة فإنها تصير بالنية سائمة، وتلزم فيها زكاة السائمة. ووافقنا في الماشية إسحاق بن راهويه واحتج بأن الأعمال بالنيات.
وأما الذي عنده غنم أو بقر سائمة تجرى فيها الصدقة ففيها صدقة السائمة
ولو نوى بها التجارة، ما لم يحولها بضاعة أخرى أو دراهم.
وهذا عندهم مخالف للأول؛ لأن فرض السائمة متيقن في الماشية، ووجوب زكاة التجارة فيها أمر، مظنون فلهذا فرقنا بين الصورتين.
وأما غير الماشية من العروض التي في يده فإنه إن نوى بها التجارة فليس عليه فيه زكاة حتى يبيعه، ويحول على ثمنه حول».
(1) ويضيف السالمي: «ولعل قول مالك ومن معه مبني على الأحوط من الأمور، فإنه إذا وجبت في شيء الزكاة فلا تنحط بنفس القصد.