أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

=

98

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وقد لخص المحقق الخليلي المسألة تلخيصا رائعًا، بقوله إن تقويم التجارة لإخراج الزكاة منها اختلف فيه أهل العلم على قولين:

أحدهما: أنها تزكى بالثمن الثابت فيها في الأصل من الدراهم التي هي رأس المال، وثانيهما: أن تقوم يوم تجب الزكاة بالقيمة، واختلفوا أيضا في تقويمها، فقيل: بسعر البلد في الحال قيمة وسط، وقيل لصاحبها الخيار إن شاء زكي من نفس العروض بالأجزاء أو بالقيمة، وزاد الشيخ أبو سعيد قولاً آخر لم يتصرح عندي من لفظه واستحضرت نسختين من آثاره فلم أجدهما إلا كذلك.

والذي يتلمح لي من فحواه كأنه أراد تقويمها بقيمة الوسط على رأي العدول بما لا مضرَّةَ فيه على رب المال ولا على الزكاة من دون نظر إلى سعر في الحال، وكأن هذا لا يبعد عن الصحيح وإذا ثبت الخيار لرب المال في قولين بين التجزية والقيمة فتخييره فيها بين التجزية والثمن كأنه أولى بالنظر ولا مانع من ذلك في الأثر، ولو قيل فيها بنظر الأوفر للزكاة لكان قولاً سديدًا كما شـ شاع في

فلينظر فيه.

أمثاله

137

وإن كان نقص ثمنه عن يوم اشتريته، ولم تبعه فسلم منه الزكاة عن ثمنه يوم اشتريته. ه، إن لم تسلم منه، فذلك أحوط الشيخ درويش المحروقي: الدلائل في اللوازم والوسائل، ص وقد روى عن الإمام جابر أن السعر الذي يقوم به التجار عروض تجارتهم هو السعر الحالي الذي تباع به السلعة عند وجوب الزكاة، راجع يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، مكتبة الضامري، مسقط، ص 241. انظر أيضًا الصحارى الكوكب الدري والجوهر البري، ج 1،

ص 329.

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 5، ص 212 - 213. راجع أيضا الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 4

594 - 595

وقد لخص رأي القواعد الحاكمة لتقويم السلع التجارية لإخراج الزكاة منها، وهي:

1 - حقيقة تقويم السلع التجارية هي: تثمين البضائع المنقولة التي تعد للبيع بقصد الربح بما يعادلها من النقد؛ لأداء زكاتها.

2 - إذا أراد الإنسان أن يزكي تجارته عند مضي الحول: فإنه يقدر قيمة البضائع التي يتاجر

بها، ثم يضيف إلى قيمتها الأموال التي في يده، والديون التي يمكن أن تكون في يده متى ما طلبها ـ شريطة أن يكون ذلك أثناء السنة المالية - ثم يخصم من مجموع هذه الأمور الثلاثة