الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١الباب الثاني: التاجر
101
وهذا الاتجاه هو الجدير بالتأييد، للأسباب الآتية:
أن الاتجاه الآخر يساوي النسيان أو الامتناع عن دفع الزكاة مع القدرة عليه، مع العدم (أي: عدم توافر نصاب الزكاة).
أن الاتجاه الآخر يشجع على التكاسل وسوء النية والنسيان للتعلل بعدم دفع زكاة التجارة.
أن الاتجاه الآخر يؤدي إلى ضياع أموال الزكاة، وبالتالي يضر
بحقوق مستحقيها.
في هذا المعنى جاء في بيان الشرع
وسألته عن رجل كانت له دراهم يزكيها، وله عند رجل دراهم رأس مال مضاربة، وكان هذا يزكي ماله الذي في يده ونسي هذه الدراهم التي كانت مضاربة، إلى أن مضى عليها سنة أو سنتان، ثم ذكرها بعد ذلك، أيلزمه الزكاة في ما أفاد، إذ لم يكن زكى هذه الدراهم، أو إنما عليه زكاة هذه الدراهم بعينها؟ قال: معي إن عليه الزكاة وليس النسيان يحط عنه عندي ما يحط عنه العدم للمال»).
جميع
6
تاسعًا ـ التقدير الجزافي لزكاة التجارة:
الأصل أن يتم حساب زكاة التجارة - كما سبق القول ـ عن طريق تقويم المال الذي يشكل وعاءها، فإن توافرت فيه شروط دفع الزكاة، فيكون على الملتزم بها دفعها وهذا هو التقدير الحقيقي لوعاء الزكاة. أما التقدير الجزافي فلا يستند إلى ذلك، وإنما يتم دون استناد إلى أسس حقيقية للتقويم، ويكون بدفع مبلغ إجمالي يقدره من يحصلها من رجال السلطة العامة.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 18، ص 47.