الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢102
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ولا شك أن التقدير الجزافي قد يؤدي إلى نوع من الظلم: فقد يكون أعلى من الواجب دفعه (فيضار الشخص الدافع للزكاة، أو قد يكون أقل (فيضار
بيت المال).
ولا يوافق الإباضية على الظلم الضريبي أيا كان نوعه ومقداره.
ولعل خير من ذكر ذلك الإمام الخليلي
1 - فقد أجاز الانتصار من ظلم صاحب الضرائب.
2 ـ كذلك أكد على أن طناء زكاة التجارة يجب أن يتم ممن هو ثقة أو أمين لا يظلم الناس (3). وهكذا يقول:
«فقد آل نظرنا في زكاة الثمار أن تطنى وينادي عليها لأجل حصادها فمن بلغ معه النصاب (من الزكاة) تؤخذ منه.
فإن كان المستطنى ثقة أو أمينًا فهو المراد وإلا فيوقف عند الأخذ بعض الثقات أو الأمناء لئلا يؤخذ من الناس فوق الجائز وينادي في الناس: أن كل من
من
(1) فبخصوص مسألة: «وإذا قيل لك: إن مالك بالفرضة (وهو مبني لأخذ الضرائب القادمة البر والبحر) يريد عامل السلطان عشورًا فقلت لخادمي أو ولدي (أو صاحبي): اذهب إلى صاحب العشور وأفد لي مالي منه فسار وقال لي: إنه قد فعل. فهل يحل لنا أن ننتصر منه إذا قدرنا واطمأن قلبنا أن العامل قد أخذ العشور على حسب ما أخبرنا رسولنا ولم نشك ذلك إذا مضت العادة أنه لا يخرج مال من هنالك إلا بالعشور حتى العاج؟ وإن أخرج بغير علم العامل فلا ينتفع به صاحبه لأنه لم يجد من يشتريه حتى يرى فيه طابع السلطان ولو أرسله إلى أرض الهند - فيما يقال - تظاهرا أو تعاونا أم لا يحل لي حتى يصح
معي
ذلك؟ يقول الخليلي:
«إذا عرفت أخذه المالك بما لا يرتاب فيه فلا يضيق عليك ذلك».
في
المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 14 ـ 15. (2) أكد على ذلك أيضًا الإمام أبو يوسف، بقوله: «أما العشور فرأيت أن توليها قوما من أهل الصلاح
والدين وتأمرهم أن لا يتعدوا على الناس فيما يعاملونهم به فيظلموهم ولا يأخذوا منهم أكثر مما يجب» أبو يوسف كتاب الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1393، ص 2
142 - 143