الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الباب الثاني: التاجر
103
طلب منه أكثر من الحق الواجب عليه فليصل ولا يعطيه إياه وعلينا إنصافه ومنعه ومن سكت وهو مظلوم فعليه منا العقوبة».
3 - وأوضح أن أخذ الزكاة على التجار تقديرًا عليهم من غير إقرار منهم لا يجوز (وهذا، في رأينا، تأكيد صريح على رفض التقدير الجزافي لزكاة التجارة)). ويرجع ذلك إلى أن مثل هذا التقدير فيه ظلم، والظلم أبدا لا يجوز. ولذلك يقول الخليلي: إن دفع الزكاة أفضل للسلطان إذا كان: «مأمونًا على أخذ
الزكاة من حلها ووضعها فيمحلها» (3).
4 ـ يؤكد الخليلي على أن التقدير الجزافي إن كان في صالح الفرد، وليس فيه ظلم واقع عليه، جائز بشروط وفي أحوال معينة.
(1) ذات المرجع السابق، ج 8، ص 67 - 68.
(2) لأهمية رأي المحقق الخليلي نذكره لك كما يلي: فبخصوص مسألة:
لنا ونحن
عندنا
«إننا بدأنا في زكاة النقد والحلى والمتاجر من بلد صور وتقع بيننا وبينهم مجادلات ويحلفون أيمانًا كثيرة في جملة أقوالهم منهم من يقر بعشرة قروش زكاة وتوطأ عليه خمسة عشر قرشًا تحضر لهم أناس بمعنى السداد وتخوفهم بالحاكم وبعد المجادلة وكثرة المحاكمة بيننا وإياهم ينقطع قولنا وقولهم على شيء معلوم، هذا دأبهم ولو تركناهم وأخذنا قولهم على وجه اللين ووجه الظاهر لما حصلنا منهم شيئًا وفيما عندنا أنهم لا على تقية منهم نتهمهم بهذا أو أكثر منه لأننا كل من اتهمناه تركناه عليه على قدر ما نراه لمعنى ما يقع. أنهم عندهم ذلك وفيما أنهم لو أقروا بجميع ما عندهم لوجب الذي تركناه (عليهم) وزيادة. ما تقول في ترتيبنا هذا هل في هذه شبهة، وفعلنا هذا كله في الذي عنده القليل والكثير يقل إقرارهم، تفضل بيّن لنا ما تحبه في هذا وصنيعنا هذا جائز؟. ولا يخفى عليك أحوال أبناء هذا الزمان، وشغلنا هذا لم نزن صيغة ولا نعين شيئًا، بل مجمل القول على شيء لم نره ولم نوزعه. يقول المحقق الخليلي: «أما أنا فلا أقوى على ذلك ولا آمر به ويعجبني أن تأمروهم بإحضار الصيغة أو المتاع وتحلفوا من اتهمتموهم بالخيانة، فإن أقروا بما اصطلحتم عليه من غير إحضارها فيجوز الأخذ بإقرارهم به ولو بعد الجدال، وأما بدون الإقرار فلا يسوغ ذلك لكم» ذات المرجع،
ج 5، ص 205 ـ 207. (3) ذات المرجع، ج 5، ص 204.