أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وهكذا بخصوص قعادة ما يباع في السوق، وبالنسبة لمسألة: «وفي قعادة المتاع الذي يباع في السوق إذا جعلنا على القرش خمس بيسات عمومًا من كل شيء أليس ذلك جائزا؟

فإن كان يجوز فنراه أرفق عن خصومات الناس وهذا شيء معروف وقاعدة يعرفها الجميع وفيما يؤخذ من السمكة والجراب والأرز وغيرها ما يوجب الخصومات بين أهلها فنريد في هذا إباحة رخصة فالحاجة إليها داعية وهي إلينا عانية». يقول الخليلي:

أما في مسكد فقعد الفرضة والأشياء التي تنزل من البحر قريب من هذا، ولعل هذا فيما غير بعيد من الصواب ولا كثير من القعد إذا جعل كذلك هذا معي

كله على سبيل النظر من غير تعيين بأثر فإن أعجبكم فأراه لا بأس (به)). تلكم أهم ملامح نظرية التقدير الجزافي عند المحقق الخليلي، والتي تدل على تمسكه بقواعد الشرع العادلة وشجبه للظلم في جباية الزكاة بصفة خاصة، والضرائب بصفة عامة.

(1) ذات المرجع، ج 9، ص 357 - 358. (2) ومما يتصل بنظرية التقدير الجزافي، ما ذهب إليه الفقه الإباضي بخصوص ما يجب أن يكون عليه موقف الجابي بخصوص ما أقر به الممول من أموال الزكاة فهل يأخذ بإقراره؟ أم ـ إذا شك ـ يقوم بتحليفه اليمين؟ أم يأخذ ما أعطاه الممول له؟ اتجاهان في الفقه الإباضي نذكرهما لأهميتهما للمسألة التي نبحثها. فقد جاء في جواهر الآثار، ما يلي:

ومنه: وفي امرأة سمع الجابي أن لها عند زوجها دراهم ما تجب فيها الزكاة، واتهمها هو أنها أعطته إياها إلا ليبيع لها بها شيئًا من ماله لم يكتب لها بعد، وقد مضت لذلك سنتان أو أكثر، فلما ادعت ذلك طلب منها الجابي اليمين فأبت أن تحلف له، أيحكم عليها باليمين أو تسليم الزكاة أم لا؟ أرأيت إن قالت أسلم الزكاة ولا أحلف أيسعه الأخذ من عندها أم لا؟ قال: أما في اليمين ففي ذلك اختلاف بين المسلمين بالرأي: فقال من قال من المسلمين: إن أهل الأموال إلى أماناتهم، ولا يجبرون على اليمين، فمن سلم الزكاة متبرعًا بها من غير إكراه فذلك الواجب عليه، والزكاة فريضة من فرائض الله وجل، وإن خان الزكاة فقد خان نفسه وهو مسؤول عنها يوم القيامة وفي ذلك اليوم ينفع الصادقين صدقهم، ويضير الفاسقين فسقهم.