أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

=

109

الباب الثاني: التاجر

المبحث الثالث

الوفاء بالالتزامات التجارية

نشير إلى المبدأ العام، وإلى القواعد الحاكمة للالتزامات التجارية.

أ) المبدأ العام:

مبدأ الوفاء بالعهد وبالالتزام من المبادئ المستقرة في الفقه الإباضي. يقول النزوي:

«إن عهد المؤمن أخذ باليد، قال الله وعمل: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا﴾ [البقرة: 177] وقال تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [الأنعام: 152]، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 10]. ثم ضرب ال مثلاً للناقض العهد فقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 94] يعني: مكرًا وخديعة، فيدخل فيستحل بها نقض العهد، فَنَزِلَ قَدَمُ بَعْدَ بُوتِهَا، يقول: ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة، {وَتَذُوقُوا السُّوءَ، يعني: العقوبة، بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يعني: عن طاعة الله، وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).

صلے

(1) النزوي: المصنف، ج 2، ص 200 ـ 201. ويقول ابن تيمية:

«قال تعالى في الديون: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ. ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة والعامة مثل رد الودائع، ومال الشريك، والموكل، والمضارب، ومال المولى من اليتيم، وأهل الوقف ونحو ذلك، وكذلك وفاء من أثمان المبيعات، وبدل القرض، وصدقات النساء وأجور المنافع، ونحو ذلك. وقد

الديون

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُم مِنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونِ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَتَيهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ﴾ [المعارج: 19 - 32]. وقال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ