أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

=

111

الباب الثاني: التاجر

والأصل في الشريعة الإسلامية أن الحقوق لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء،

بل ورد في الصحيح عن النبي الله:

:

«لَتُؤَدَّنَ الحقوق إلى أهلها حتى يُقادَ للشاةِ الجَلْحاء من الشاة القرناء» (3).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» فقال له رجل: «وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيبًا من أراك». وفي الحديث دليل على شدة الوعيد لمن حلف ليأخذ حقًا لغيره أو يسقط عن نفسه حقًّا، فإنه يدخل تحت الاقتطاع لحق المسلم).

وهكذا يحذر الإسلام من عدم تأدية الحقوق إلى أربابها القدرة)، ذلك مع أن «مطل ذي الحق لحقه ظلم، وتعجيل إعطاء كل ذي حق حقه فرض).

وحقوق العباد مبنية على المشاحة أن: أراد التوبة وجب عليه أن من ذمته يبرئ من حقوق العباد فيستحلها من أصحابها، وأما حقوق الله تعالى فهي إلى الله إن شاء عاقب عليها وإن شاء عفا عنها» معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 463 - 465.

(1) حول انقضاء الحق بالوفاء في الإسلام، راجع:

د.

421

علي محمد الشريف: انقضاء الحق بالوفاء في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، 1399 - 1979، ص (2) انظر الإمام عبد الرحمن بن الجوزي: الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، 1398 ـ 1978، ص 48.

:

(3) الصنعاني سبل السلام المرجع السابق، ج 4، ص 265. (4) الإمام الشعراني: كشف الغمة عن جميع الأمة، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1370 ـ 1951، ج 2، ص 204.

(5) ابن حزم: المحلي، ج 7، ص 342. لذلك قال عمر بن الخطاب: «وأعطوا الحق من أنفسكم ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إلى» (د. محمد أحمد عاشور: خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ووصاياه، ص 34).

وتعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم» قيل إن فيه دليل على تحريم المطل بالحق، ولا

خلاف فيه، مع القدرة بعد الطلب» (راجع العدة حاشية العلامة السيد محمد بن إسماعيل