الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وروى البخاري في صحيحه
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلاً سمحا إذا
باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى».
وهكذا فإن الوفاء بالحقوق أمر حتمي في الشريعة الإسلامية، يقول
الرسول صلى الله عليه وسلم:
«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه».
يعلق على ذلك الصنعاني بقوله:
وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولاً بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص منه قبل الموت وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أخذ غَصْبًا ونهبا وسلبا).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات (3)، وكره لكم قيل، وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال».
الصنعاني على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، المطبعة السلفية، 1379،
ج 4، ص.
118
(1) الصنعاني سبل السلام المرجع السابق، ج 2، ص 166.
بل قيل: «اتفق الأئمة على أن كل من علم عليه حقًا فصالح على بعضه لم يحل لأنه هضم
6
للحق» (الشعراني: الميزان الكبرى المطبعة العامرة الشرقية بمصر، 1318 هـ، ج 2، ص 68). (2) معنى: (ومنع)؛ أي: وحرم عليكم منع الواجبات من الحقوق، وهات؛ أي: وحرم أخذ ما لا يحل من أموال الناس. راجع اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وضع محمد فؤاد عبد الباقي المكتب الإسلامي، استانبول، 1982، ص 54. ويقول ابن تيمية: «وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده أو منعه فمتفق عليها بين العلماء، ولا أعلم منازعا في أن من وجب عليه حق من دين أو عين وهو قادر على وفائه ويمتنع من أنه يعاقب حتى يؤديه، وقد نصُّوا على عقوبته بالضرب. وذكر ذلك المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته» وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مطل الغني ظلم والظالم يستحق العقوبة. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مطابع الحكومة، الرياض، 1381 هـ، ج 35، ص 402).