الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الباب الثاني: التاجر
113
ب القواعد الحاكمة للالتزامات التجارية (1):
ويحكم الوفاء بالالتزامات التجارية عند الإباضية ما يلي:
أولاً - أجاز الإباضية أداء الحقوق بالمراسلة (أي) في غير حضور أحد طرفي العلاقة: الدائن أو المدين. ولا شك أن ذلك أمر يسهل على الناس التخلص من أو قبض تلك الديون عن طريق طرف ثالث.
ديونهم
يقول الثميني:
«ومن له حق على أحد وكان في غير بلده فكتب إليه أن يسلمه إلى فلان وعرف خطه بعلاماته، جاز له تسليمه إليه، وقد تبرأ منه فيما بينه وبين صاحبه إذا لم يرجع إليه في طلبه ولا يبرأ في الحكم إلا إن كان الكتاب مختوما على يد عدل عند المتراسلين وقد قبل المسلمون ذلك وعملوا به، أو كان الخط معروفًا عند الحاكم وإن لم يختم على الكتاب في عرفنا وبلادنا» (2).
ثانيًا - ضرورة الإسراع بالوفاء بالحق دون تراخ. والعمدة في ذلك قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مطل
(1) تجدر الإشارة أن القوانين الوضعية تقرر إمكانية سقوط التزامات التجار بالتقادم. وهكذا تنص المادة 68 من قانون التجارة المصري رقم 1999/ 17 على أن: «تتقادم الدعاوى الناشئة من التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بمضي سبع سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك وكذلك تسقط بمضي عشر سنوات الأحكام النهائية الصادرة في تلك
الدعاوى».
بينما تنص المادة 92 من قانون التجارة العُماني رقم 55 (1990) على أن: تتقادم التزامات التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية قبل بعضهم البعض بمضي عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بهذه الالتزامات، إلا إذا نصَّ القانون على مدة أقل. وتسقط بمرور عشر سنوات الأحكام النهائية الصادرة في المنازعات الناشئة عن الالتزامات التجارية المشار إليها في الفقرة السابقة». (2) الثميني: الورد البسام، ص 266؛ د. مصطفى بن حمو القواعد الفقهية الإباضية، ج 3، ص
ov.