أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

=

45

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي

تاسعا: للعلامة الرستاقي رأي وجية بخصوص كتابة الدين والإشهاد عليه (البقرة: 282 يستحق أن يذكر؛ إذ يقول: «وأجمع علماؤنا أن الإشهاد عليه غير واجب، وأن الأمر به تأديب وندب وحث على حفظ الأموال.

والذي نختاره للمسلم أن لا يدع الإشهاد على حقه في حضر ولا سفر؛

وذلك لوجهين أحدهما: تنزيها لمن عليه الحق، أن لا يطمع في الإنكار، فيوسوس له الشيطان في ذلك وتسول له نفسه، ولئلا يدخل عليه التهمة في دعوى الذي له الحق في القلة والكثرة، ولأن الإنسان محل للحوادث، ولا يدري ما يصير إليه أمره وانتهاء خاتمته من قتل، أو هدم، أو غرق، أو حرق، أو موت فجاءة، أو يخرس لسانه، أو يذهب عقله، أو يتعذر عليه الإشهاد فلم يجد من يشهده وأمثال هذا وشبهه. والوجه الثاني: إحراز مال من له الحق خوف التضييع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وخوف الإنكار ممن عليه الحق وليس بحافظ لماله من دفعه إلى من لا يثق به ثم لا يشهد عليه).

(1) الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 6، ص 62 - 63.

بينما يقول ابن بركة:

«ولو كان الأمر بالإشهاد على الوجوب على ما ذهب إليه صاحب هذا القول كانت الكتابة أيضًا على الإيجاب، فلما أجمعوا على أنهم لو أشهدوا ولم يكتبوا ذلك الحق دل على أن الإشهاد ليس بفرض ودليل آخر يدل على فساد قوله إن صاحب الحق لو أشهد رجلاً وامرأتين مع وجوده رجلين أن ذلك جائز عندهم، ولو كان واجبًا كما قال: لم يجز إشهاد المرأتين مع رجل إلا عند عدم الرجال، لأن المرأتين بدل من رجل عند عدمه هكذا ظاهر الخطاب. فلما قال معنا بجواز ذلك، علمنا أن الصواب ما ذهب إليه أصحابنا ويدل أيضًا على صحة قول أصحابنا، قول الله جل ذكره: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ أنه لو وثق به ولم يأخذ منه رهنًا مع الأمر بأخذ الرهن أنه لم يأثم في قوله. دل على غلطه في تأويل الآية». ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 353 - 354؛ النزوي المصنف، ج 20، ص / ويذهب المفتي العام لسلطنة عمان إلى وجوب كتابة الدين إذ قال بعد ذكره للقول الموجب للإشهاد: وهو إذا تؤمل له وجه وجيه من النظر؛ فإن الأصل في الأمر الوجوب، ويعتضد ذلك بالتأكيدات المتلاحقة في آية الدين، على أن في ذلك حكمة بالغة؛ فإن الكتابة أدعى إلى

117