أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

?

البينة ويدعي

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

عاشرا: مما يدل على معرفة فقهاء الإباضية لحرية الإثبات، ما قاله السعدي: وليس من ادعى حقًا على أحد، ولم يأت على دعواه ببينة؛ يكون عند الله كاذبًا، ولو كان محقا في دعواه، هذا ما لا يجوز على الله؛ لأنه يمكن أن يكون معدوم حقا ويضيف أيضا وأجمعت الأمة، وثبت وصح في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشهود العدول تثبت شهادتهم بالحقوق، وتنفذ الأحكام بغير كتابة، والكتاب لا يقومون مقام الشهود؛ والدليل على ذلك: ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان مدة حياته ينفذ الأحكام، ويأمر بقضاء الحقوق، ويقيم الحدود بشهادة الشهود وحدها، وهو أمي لا يحسن الكتابة أبدا، والله أمر بالكتابة عن النسيان كما قال: {ذَالِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا) ولم يأمر الله ولا رسوله ولا أهل العلم من المسلمين بإنفاذ الأحكام بالكتابة، ومن قال غير ذلك؛ فليأت على صحة ما يقول ببرهان مبين».

حادي عشر: أكد القضاء في سلطنة عمان أن الإثبات عن طريق الكتابة ليس مطلوبًا إلا إذا وجد نص صريح في القانون يستلزمه، كما أن ذلك يتفق وموقف الشريعة الإسلامية وهكذا بخصوص البيع أكدت المحكمة العليا:

من حيث كونه لم يوثق بالكتابة فلا يلزم وجوبًا لأن الأمر بالكتابة أمر إرشاد لدى جل الفقهاء لأن الكتابة وسيلة إثبات لوجوده وليست ركنا من أركانه أخذا بمبادئ الشريعة الإسلامية التي هي أساس التشريع لعدم وجود قانون مدني الأمر بالكتابة في بيع العقارات بمختلف أنواعها أو المنقولات إذا اقتضى الأمر ذلك؛ وطالما نحن الآن في ظل عدم وجود قانون مدني مما يحتم الرجوع إلى مبادئ الشريعة).

يحتم

حفظ الحقوق وسلامة الصدور من الظنون السيئة والمجتمعات من التفكك والخلاف

الناتجين عن الخصام في الحقوق عندنا يختلف فيها الأطراف».

الشيخ أحمد بن

أحمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات ج 3، ص 186.

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 136 ـ 137.

(2) الطعن رقم 303 لسنة 2005 مدنية أولى عليا - جلسة 2006/ 4/16 م.