أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الباب الثاني: التاجر

117

سابعا - الظروف الطارئة وأثرها على الالتزامات التجارية

لا شك أن مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة ليس في مجال العقود فورية

التنفيذ، وإنما في تلك العقود متراخية التنفيذ، أي التي تستغرق وقتا طويلاً ـ بحسب طبيعتها واتفاق أطرافها على مدتها - يمكن أن يحدث خلاله تبدل جذري ومفاجئ في الأحوال التي كانت سائدة وقت التعاقد بما يخلُ بالتوازن القائم بين أطراف العقد

إخلالاً من شأنه حدوث انقلاب جذري في التزاماتهم أو التزام طرف واحد فقط.

ومثال هذه العقود عقود توريد السلع والخدمات لفترة طويلة، وعقود المقاولات التي تستغرق وقتا كبيرًا كإنشاء) كباري أو سدود أو منشآت ضخمة). فإذا زادت أسعار المواد الأولية أو المصنعة زيادة كبيرة جدا بما يحقق خسائر فادحة على عاتق أحد الأطراف، فإن العدل يحتم أن يأمر القاضي أو يتفق الطرفان على إعادة التوازن إلى الاتفاق.

ومن المعلوم أن حدوث تقلبات في التجارة هو أمر وارد دائما، وهي على نوعين: الأول - تقلبات معتادة ترتب خسارة يمكن تحملها وهذه من طبيعة التجارة، ولا أثر لها على التزامات الأطراف المعنية.

والثاني - تقلبات غير معتادة أو غير مألوفة ترتب خسارة لا يمكن تحملها، وبالتالي يمكن أن تؤثر على الالتزامات القائمة، مما يستدعي اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهتها.

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي موضوع الظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية في دورته الخامسة 1402 هـ، وأصدر قرارًا يحكم ما يجب اتباعه في هذا الخصوص

(1)

(1) كان مما جاء بالقرار

ـ في العقود المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف

التي تم فيها التعاقد تبديلا غير الأوضاع والتكاليف والأسعار تغييرًا كبيرًا بأسباب طارئة عامة

=