الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨118
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ثامنًا ـ التعجيل أو التقليل أو قاعدة تعجلوا أوضعوا بخصوص الوفاء
بالالتزامات التجارية
الناس.
هذه قاعدة ذكرها فقهاء المسلمين في إطار المعاملات بين وقد استدل الفقه الحنفي لتأييد ذلك بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين أجلى بني قينقاع، قالوا: إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال: «تعجلوا أو ضعوا». ولما أجلى بني النضير قالوا إن لنا ديونا على الناس»، فقال: «ضعُوا أو تعجّلوا».
6
يقول الإمام السرخسي تعليقا على ذلك:
ومعلوم أن مثل هذه المعاملة لا تجوز بين المسلمين، فإن من كان له على غيره دين إلى أجل فوضع عنه بعضه بشرط أن يعجل بعضه، لم يجز، كره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر. ثم جوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حقهم لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين.
لم تكن متوقعة حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة من تقلبات الأسعار في طرق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحالة عند التنازع وبناء على الطلب تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه منه إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق له جانبًا معقولاً. في التنفيذ، يجبر من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد بحيث يتحقق عدل بينهما دون إرهاق للملتزم ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعًا رأي أهل الخبرة الثقات. 2 ـ ويحق للقاضي أيضًا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيرًا بهذا الإمهال.
هذا وان مجلس المجمع الفقهي يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقا للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعا للضرر المرهق لأحد العاقدين بسبب لا يد له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعي الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها». (1) شرح كتاب السير الكبير للإمام الشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 4، ص 1412.