أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

الباب الثاني: التاجر

121

ويبدو أن الإتجاه الذي يجيز الحط أو الوضع من الثمن يستند إلى أنه إذا توافر التراضي الصحيح غير المشوب بعيب من عيوب الرضا (كالإكراه أو التدليس أو الغش أو الغلط فذلك جائز. ولعل ذلك أيضًا يؤيده قاعدة أن الإنسان أملك بماله باعتباره صاحب الحق الأول فيه.

لذلك بخصوص سؤال: من أخذ سلعة معلومة إلى أجل معلوم بقيمة معلومة مثلاً أخذ السلعة بعشرين قرشًا إلى سنة فبعد ذلك أراد الآخذ أن يسلم قبل تمام الحول أيجوز أن يسامح في القيمة على قدر نقصان المدة؟ وأيضًا إذا لم يرد الآخذ المسامحة مثلاً أيصح للمدين أن يأخذ القيمة تامة قبل تمام الأجل أم لا؟ يقول السالمي:

«في ذلك خلاف، والمختار عندي جواز الوفاء بالحط وبدون إذا رضي من عليه الحق والحط في مقابلة الباقي من المدة من مكارم الأخلاق». كذلك يقول الإمام جابر

فإن الرجل يتجوز عن ما يشاء من ماله ويأخذ ما يشاء فلا بأس (2).

فيكون قد تبرع على صاحب الحق بما يقابل الزمان المتروك من الحق فإن للأجل قسطا من الثمن.

القول الخامس: الجواز برضى الغريم في غير السلم وإن بلا وضع. القول السادس: الجواز برضاه إن كان غير دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجل أو عروض أو طعام من قرض لا من بيع لأن العرض والطعام يقصد بهما في الغالب الأسواق فللمشتري غرض صحيح في التأخير لينتفع بالربح بخلاف القرض فلا يجوز له قصد النفع بما أقرض والمنع في الدين لأن من عليه عشرة لأجل فعجل خمسة وأسقط الأخرى فالمعجلة سلف يقتضيها من نفسه إذا حل الأجل فذلك سلف منفعة كما جر

والله أعلم.

زعم بعض

البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 ـ 1985، ج 5، ص 27 ـ 28. راجع أيضًا أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 89 – 92.

60

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص

169

(2) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 943.