أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

الباب الثاني: التاجر

123

وتعليقا على قول للخليلي بجواز التعجيل مع الوضع، يؤكد رأي أن ذلك يبرره تحقيق العدل ومنع الظلم:

وقول المحقق الخليلي له وجه وجيه من النظر وذلك أنه ينص على أنه عند القول بالتعجيل فيجب الحط من الثمن المؤجل؛ لأن الأصل في الأثمان أنها لا تؤجل إلا بمقابل الأصل فيه أن يكون مكافئًا من الزمن، ومن هنا فالتعجيل قبل الزمن المتفق عليه إن لم يحسم معه ما يقابل فترة التعجيل من ثمن زائد ففيه ظلم للمدين، إذ أنهما لو اتفقا أول الأمر على المدة الأقل لكان الثمن أقل منه في المدة الأطول».

أما السيابي فله رأي ذكره في خصوص المسألة الآتية:

وفي ضيعة الحق إن كان في الذمة أو في بيع إقالة إذا وضع من له الحق عن زيد من حق له على عمرو وأخذ بقية حقه من زيد فمن يستحق هذه الوضيعة من له الحق أو زيد أو عمرو؟ يقول السيابي

في مثل هذا يجري الاختلاف والذي أراه إن هذه الصورة لا تجوز أصلاً إن كانت الوضيعة عن غير من عليه لأن هذا من بيع الدين بالدين صريحًا ما في الذمم بحاضر ومن بيع ومن بيع نقد في الذمة بنقد حاضر مقبوض

صريح

بإجازة ذلك

حقوقا على الناس إلى مدة لم تحضر فقال: «ضعوا وتعجلوا»، فالحديث على التراضي فلا معنى لمنع التعجيل لكن اختلف في الوضع أهو لازم أم لا؟ فقيل: لا بد أن يضع من حقه ولو دانقًا وإلا فقد أخذ فوق حقه، وأرجو أنه أكثر ما قيل به، ويشبه معنى القول الآخر أن الوضع لأجل تطييب نفس الذي عليه لا باعتبار الزيادة وإلا لاحتاج إلى قدر معلوم، وإذا طابت نفسه بتقديم تلك المدة جاز إذا لم يكن من حياء أو تقية

أو نحوها.

وفي القول الثالث: إن التقديم يمنع أصلاً من غير اشتراط الوضيعة ولا غيرها، وكأنه بناء على العلة السابقة، ولعل هذا لم يصح الحديث معه، ونحن نأخذ بقوله صلى الله عليه وسلم بإجازة التعجل مع الوضع ولو دانقا تمسكًا بظاهر الحديث احتياطا أجوبة المحقق الخليلي، ج 4،

ص 94 ـ 95.

(1) د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية،.

ص

168