الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وهذا كله لا يجوز، وهو من باب الربا، وإنما وردت الأحاديث في وضع بعض الدين والحط منه عمن هو عليه في ذمته، كقوله صلى الله عليه وسلم: «تعجَّلُوا وحطوا»، وفي مثل هذا أيضا قد ورد الخلاف، فان بعضهم يراه مقصورًا على أولئك المخاطبين وأنه رخصة لهم لأجل الإجلاء، والقصة في بني النضير معروفة، وبعضهم أجرى الحكم في الكل على هذا النمط ورأي الحكم عاما، واختلفوا في حكم الوضيعة هل تحل لمن حطت عنه أم ترجع إلى من حطها لأنه إنما حطها اضطرارًا لا اختيار وأما في بيوع الإقالات فإني لا أرى جواز بيع المبيع بالإقالة ما دامت المدة باقية لأنه معلول بشرط الأجل وبيع
لا يجوز».
المعلول
تلكم أهم القواعد الحاكمة لقاعدة «ضع وتعجل في الحال والمؤجل».
(1) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 - 2، ص 273 - 274. راجع أيضا قولاً آخر، في السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7، ص 317 - 318. ويقول العوتبي: «ومن كان عليه لرجل حق إلى أجل فليس للذي عليه دفعه قبل محله، لأن الحق إذا كان إلى أجل ثم تعجله قبل محله فقد صار إليه حقه وزيادة والزيادة هي 283؛ النزوي: المصنف، ج 20، کتاب الضياء، ج 11، ص (2) وفقًا للتعبير الذي استخدمه الخليلي راجع أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 269.
العوتبي:
ص
133
التعجيل».
وجاء في الإيضاح: «وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة الله: وكل دين عاجل أجله صاحبه فهو عاجل ويبطل في الحكم تأجيله.
وقال أبو المؤثر وأبو الحواري وغيرهما من أصحابنا: إن القرض إذا كان إلى أجل معلوم ثبت في الحكم، وكان سبيله سبيل الديون التي تنعقد بالآجال. وهذا القول من هؤلاء أيضا: ترك ما أصلوه من قولهم: إن العاجل عاجل وإن أجله
صاحبه.
وقد قال بعض أصحابنا: إن القرض وغيره من ما هو عاجل في الأصل أو كان آجلا ثم صار عاجلاً إن تأخيره من صاحبه، وعد وتعجيله في الحكم واجب. والنظر يوجب ما قالت هذه الطائفة راجع الشيخ أبو زكريا كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 2، ص 26 ـ 27.