الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي
المبحث الثاني
القانون التجاري الإسلامي
47
ندرس أهمية التجارة ومصادر القانون التجاري، وتوافق المذهب الإباضي
المذاهب الإسلامية الأخرى. مع
أ) أهمية التجارة:
تبدو أهمية التجارة من جوانب عديدة أهمها:
1 - التجارة مظهر من مظاهر المنافع المتبادلة لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا (: التجارة مظهر من مظاهر النشاط الاقتصادي في أي مجتمع إن لم تكن مظهره
الأول، باعتبارها تشبع الحاجات الاقتصادية - الحالة والمستقبلة ـ في أية دولة، وتسخر بعض الناس لخدمة الآخرين مصداقا لقوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم معِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيَّا) () (الزخرف: 32]، وقوله: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» (رواه مسلم).
:
وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالجوانب الاقتصادية باعتبارها من الأمور اللازمة لهذا قيل:
«وفي أبواب المعاملات الدنيوية لا تجد النصوص إلا وفق المصالح، وضد المفاسد لمن وفق لمعرفة المصلحة الحقيقية والمفسدة الحقيقية، لأن الشريعة
(1) بخصوص سنة
هذه الآية، يقول شيخ الأزهر: «والمتأمل في هذه الآية الكريمة، يراها قد قررت من سنن الله في خلقه، وهي أن التفاوت في الأرزاق والعقول أمر لا شك فيه، وأن حاجة الناس بعضهم إلى بعض في أمور، معاشهم من الأشياء التي اتفق العقلاء عليها، واطمأنوا إلى حتميتها ولزومها د. محمد سيد طنطاوي المعاملات في الإسلام، هدية مجلة الأزهر، ذو القعدة، 1417، ص 6.