أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

=

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

128

يقول ابن تيمية:

أن من أخذ «السفتجة من المقرض، وهو أن يقرضه دراهم يستوفها منه في بلد آخر، مثل أن يكون المقرض غرضه حمل دراهم المقرض، فيقترض منه في بلد المقرض، ويكتب له سفتجة - أي ورقة - إلى بلد دراهم المقترض، فهذا يجوز في أصح قولي العلماء.

وقيل: ينهى عنه، لأنه قرض جر، منفعة والقرض إذا جر منفعة كان ربا والصحيح الجواز لأن المقترض رأى النفع بأمن خطر الطريق، إلى نقل دراهمه إلى بلد دراهم المقترض، فكلاهما منتفع بهذا الإقتراض والشارع لا ينهى عمّا ينفع الناس، ويصلحهم، ويحتاجون إليه، إنما ينهاهم عما يضرهم، ويفسدهم، وقد أغناهم الله عنه).

وقد عَرَفَ الإباضية مثل هذا النظام ").

(1) مجموع فتاوي ابن تيمية، ج 29، ص 455 - 4456 530 ـ 534.

(2) وهكذا جاء في لباب الآثار: قلت له يوجد لابن سيرين أنه كان لا يري بأسًا أن يعطي الرجل الدراهم بالبصرة ليأخذوها منه بالكوفة وبواسط قال الربيع لا بأس به قال غيره ومعنى أنه قد قيل لا يجوز ذلك، وقيل يكره أهذا شرط بينهما أن يكون القبض ببلد كذا ولو كان بغير شرط.

مسألة:

قال: إن هذا إذا أقرضه ببلد وشرط قبضه في بلد آخر فإن كان للمقرض مصلحة ففيه تشديد فإن لم يكن فيه مصلحة فأقرب وهو على ما مضى من الجواز والحجر والكراهية. والله أعلم. ومنه اختلف في الذي أقرض من بلد واشترط القضاء من بلد آخر قول يجوز وقول لا يجوز، وقد اختلف في القرض إذا جر نفعًا بعد عقدة القرض قول يجوز ذلك وإنما جر النفع عند العقدة أو بالعقدة فذلك لا يجوز وهو من الربا فيما قيل ولا أعلم في ذلك اختلافًا». السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 10،

ص

138

وبخصوص رجل اقترض من آخر قرضا بعملة مكة على أن يرجعه إليه بعملة عُمان، قيل: «إن أقرضه قرشا أو غيره من الدراهم على حساب المعاملة بمكة وحسبا جميع ذلك على معاملة مكة من غير زيادة في ذلك على حساب ما أقرضه بمعاملة مكة فلا بأس بذلك عندنا

وهو قرض جائز وإن قضاه به ورسًا أو غيره من المتاع جاز ذلك عندنا وكذلك إن حسبا