الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨=
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
48
هدى ورحمة وأبدية وعامة ولا يتصور في الشريعة أن تصك في وجه الأمة باب الصناعة والتجارة والفلاحة).
معنى ذلك احتياج الناس بعضهم إلى البعض الآخر في أمور التجارات وغيرها، مصداقا لقول الشاعر:
الناس للناس من بَدْرٍ وحاضرة بعض لبعض وإِنْ لم يشعروا خَدَمُ
وقد انتبه إلى هذه الحقيقة الشيخ الإمام ابن سينا؛ إذ يقول بخصوص حاجة الناس إلى الأقوات «إن حاجة الناس إلى الأقوات دعت كل واحد منهم إلى السعي في اقتناء قوته من الوجه الذي ألهمه الله قصده، وسبب رزقه من وجوه المطالب وسبل المكاسب (3).
ذلك أن «تعاون الناس على أشغالهم، وتوفرهم على إصلاح أحوالهم، وأخذهم على أيدي السفهاء منهم، والقيام بما يجب عليهم في دينهم ودنياهم، مما تحدوهم إليه طباعهم وأديانهم» (3).
(1) محمد بن الحسن الثعالبي الفاسي: «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ج 2، ص 506.، وخلافا للتصور النصراني أن مملكة الإنسان ليست في هذه الحياة، فإن التصور الإسلامي لا يضع تحفظًا مبدئيًا على النشاط الاقتصادي فمملكة الإنسان في الحياة الآخرة تتوقف على نجاحه في مملكته في الحياة الدنيا (د. جمال الدين عطية: البنوك الإسلامية، كتاب الأمة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، 1407 هـ، 137) كما أن النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من النظام الإسلامي المتكامل بكافة نواحيه الاجتماعية والخلقية والروحية والتربوية والقانونية … إلخ، وهو كل لا يتجزأ ويشد بعضه أزر بعض» (نفس المرجع، ص 194). ويقرر آخرون: «أن التعامل المالي شأن أساسي من شؤون المجتمع، فلا يمكننا أن نتصور مجتمعًا لا تبادل فيه ولا تعامل» محمد محمد المدني: المجتمع الإسلامي كما تنظمه سورة النساء، مطبعة مخيمر، القاهرة، 1958، (2) راجع مجموع في السياسة للفارابي والمغربي وابن سينا مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،
ص
1982، ص
93
ص
345
(3) الآمدي: غاية المرام في علم الكلام، تحقيق: حسن محمود، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1391 ـ 1971، ص 369. يقول الإمام ابن تيمية:
«وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر