الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
والثاني ـ أنه ليس من المحتم خضوع كل نوع لذات القواعد التي يخضع لها النوع الآخر، فقد يختلف الأمر بالنظر إلى ماهية الشيء والعملية التجارية التي يتعلق بها من حيث موضوعه … إلخ. إذ كما قال النزوي بعد أن ذكر أمثلة للتجارة: «وقد يجوز في كل نوع من ذلك ما لا يجوز من النوع الآخر». وبخصوص المضاربة، يقول البطاشي: ولولا أن أقوال عقد الإجارة لا تمكن
كلها فيها لقلنا بها كلها فيها» (2).
ونذكر ـ هنا عدة أمثلة تعرض لها فقهاء الإباضية:
1 ـ فتحت باب «ما» عفى عن زكاته إلا إن كان للتجارة):
يذكر الإباضية قول: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة» قال الربيع: الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكسعة الحمير والنخة الرقيق والجبهة الخيل. قال الربيع قال أبو عبيدة: ليس في شيء هذا صدقة ما لم تكن للتجارة.
من
ومن غيره قال: وقد قيل يجوز بيع الذهب بالفضة والذهب، كما يجوز بيع الفضة بالذهب والفضة إذا كان يدا بيد.
فيها.
وأما السلف: فهو مجهول إلا أنه قد اتفق على جوازه الفقهاء. والمضاربة: تشبه ذلك، وإنما يجوز في المضاربة والسلف الدراهم والدنانير وأن يعطي الرجل رجلاً يتجر له بدراهم أو دنانير فيما رأى أو رجى على أن له فيه جزءا مما يربح والشراء والبيع والمقايضة مخالف لذلك، ولا يجوز منه شيء حتى يراه البائع والمشتري ويعرفاه، فإذا وجب البيع بنسبة أو بنقد، ولو استأجر الثمن على المشتري، ولم يقبض الذي اشترى إلى وقت آخر فلا يفسد في ذلك، وسنفسر كل باب من هذه الأبواب إن شاء الله في هذا الكتاب». النزوي: المصنف، ج 24، ص 4 - 5. راجع أيضا الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 76 ـ 77.
(1) النزوي: المصنف، ج 24، ص 4.
(2) البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول؛ ج 6، وزارة التراث القومي والثقافة،
سلطنة عُمان، 1405 - 1985،
ص
092