أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

145

وقد علق فقهاء الإباضية على الحديث بما يفيد معرفتهم للتفرقة بين العمل

التجاري وغيره.

، وهكذا قيل إن قوله: «ليس في شيء من هذا صدقة إلخ» خلافًا لما ذهب إليه ابن جعفر وغيره من أصحابنا وطائفة من غيرهم وخلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة في الخيل.

أما قوله: «ما لم تكن للتجارة وذلك أن يشتريها للربح في قيمتها لا للقنوة والانتفاع بذواتها فإنه إذا أخذها للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة، وهي ربع العشر كالذهب والفضة لأنهما أصلها، ووجوب الزكاة في التجارة مأخوذ من قوله تعالى: (أَنفِقُوا مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]، وقد أجمع الناس عليها» (3).

2 - وبخصوص ما تتم زراعته فبخصوص زراعة السكر يقول الخليلي «إن كان زرعه للتجارة وتبلغ الزكاة فيه كما تبلغ في غيره بعد مراعاة الحول فتؤخذ (الزكاة) منه وإن كان لربه دراهم أو تجارة فيحمل ذلك على تجارته وينظر الأصلح من تركه حتى يعصر أو أخذها من قبل ولا تخرج إلا بعد الحول» (3). ويقول السالمي:

«أما السكر فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحؤل بعد تمام النصاب كما هو الحال في التجارة، وإن تلفت دراهمه قبل الحول فلا شيء عليه. وإن كانت له تجارة غيره كان معها كذلك يزكيه مع النقدين» (4).

(1) العلامة ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 2، تحقيق: إبراهيم طلاس، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، ص 117 - 119.

(2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 89. انظر أيضًا أبو سرور

الجامعي: بغية الطلاب، ص 227.

60

(3) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 5، ص 195.

(4) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 301