الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
لذلك يقول الإمام الغزالي: إن على المسلم: «أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات فإن الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش وهلك أكثر الخلق، فانتظام أمر الكل بتعاون الكل، وتكفل كل فريق بعمل، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي وهلكوا فليشتغل
بصناعة مهمة، ليكون فى قيامه بها كافيًا عن المسلمين، مهما في الدين). كذلك فإن التعاملات الاقتصادية - الدولية والداخلية ـ الغرض منها تآزر وتعاضد وتعاون الدول والأفراد والجماعات. ولا شك أن ذلك يدخل في عموم قوله: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».
والتعاون في الإسلام يحكمه مبدأ أساسي هو أن: «كل صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرًا ولا تحوي إثمًا أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع في الإسلام».
ونحن نعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع أسس التعاون الاقتصادي منذ بدايات الدولة الإسلامية: يكفي أن نذكر هنا ما حدث حينما وفد عليه رسول قوم بني عامر يستأذنه في المرعى حول المدينة، فقال: إنها ديار لا تضيق على جارنا، وإن جارنا لا يظلم في ديارنا، وقد ألجأتكم الأزمة (أي الشدة) فنحن نأذن لكم في المرعى ونُشْرِكُكُمْ في المأوى، على أنَّ سرحَنَا كَسرحِكُمْ، وَعَانِينَا كَعَانِيكُم،
=
لما
فالتعاون والتناصر على جلب، منافعهم والتناصر لدفع مضارهم (مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، مطابع الحكومة، الرياض 1386 هـ، ج 38، ص 62). ويقول الراغب الأصفهاني: احتاج الناس بعضهم إلى بعض سخر الله كل واحد من كافتهم لصناعة ما يتعاطاها» يقول تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرِّاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وقال (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل ميسر لما خلق له» (راجع الراغب الأصفهاني: الذريعة إلى مكارم الشريعة، تحقيق طه عبد الرؤوف مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1393 - 1973،
(1) الإمام الغزالي: إحياء علوم الدين دار الشعب القاهرة، ج 5، ص 794.
ص
(198 - 197
(2) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة
3321
ج 9، ص
،1403 - 1983